إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله
أما بعد، فقد تواطأت وسائل الإعلام المرئي والمسموع بالأمس على نقل كلام صادر عن بعض المفتين، يقررون فيه جواز الاحتفال بما يسمى بيوم الفالنتاين، بل "مشروعيته"، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال صاحب الفتوى: "لا مانع أبدا في الشرع أن الناس تتفق على أيام معينة يجعلونها خاصة لبعض المناسبات الاجتماعية طالما لا تختلف مع الشريعة، مثل يوم تكريم الأم فلا مانع منه، ولا مانع أن نتخذ يوما من الأيام كي يظهر كل شخص للآخر عن مشاعره نحوه وأنه يحبه"!
قلت: لا أدري والله هل صاحب هذه الفتيا، وقف على النص الذي يحتج به علماء الملة في المنع من ابتداع الأعياد أو "أيام المناسبات" أو "أيام تكريم كذا وكذا" أو نحو ذلك مما بدعوه لها من الأسماء تلبيسا وتعمية على حقيقتها؟؟ أخرج النسائي في سننه وأبو داود (واللفظ له) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر." فالحديث ظاهر صريح في أن كل يوم كان الناس قد خصصوه من قبل "للعب" واللهو وما يدخل في معناهما، فهو تشريع قد جاء الإسلام بما ينسخه! فالحديث لم يخصص النهي بما يخالف الشرع مما يقع في تلك الأيام، ولو كان كذلك لقال: "إن الله ينهاكم عن اقتراف المعاصي فيهما"، مثلا، أو لقال إن الله قد شرع لكم يومين إضافيين تلعبون فيهما كذلك، على ألا تخالفوا الشرع في جميع ذلك" أو نحوا من ذلك! ولكنه قال: أبدلكم خيرا منهما! والإبدال في اللغة هو ترك المبدل منه في مقابل البدل، وهذا يعرفه أصغر طالب في الأزهر أو في غيره من كليات الشريعة، بل يعرفه طلبة الإعدادية في التعليم العام! أبدلكما خيرا منهما أي أمركم بتركهما والتحول عنهما إلى غيرهما! فكيف يؤخذ من الحديث جواز أن يأتي الناس اليوم ليتفقوا على أيام ثابتة في كل عام، يلعبون فيها لمعنى معين كالاحتفال بالحب أو بالأم أو بالعلم أو بذكرى مولد النبي عليه السلام أو غير ذلك؟؟ الله تبارك وتعالى اصطفى لنا يومين نسخ بهما ما كان عليه الناس في الجاهلية من أيام اللعب واللهو، ولم يجعلها يوما واحدا ولا جعلها ثلاثة أو أكثر، فدل ذلك على أن الاقتصار على اليومين في ذلك المعنى مقصود شرعا، إذ النص جاء بتعيين يومين معينين، ولم يأذن بسواهما! ولو كان يجوز لنا أن نزيد عليهما أو نضيف إليهما، لصرح بذلك، إذ لا يجوز كتمان البيان في وقت الحاجة! ولفظة الإبدال مع الاقتصار على بديلين منصوص عليهما تعيينا، تغلق الباب تغليقا أمام القول بجواز تخصيص أيام أخرى إضافية، سواء كان المعنى الداعي لذلك معنى دينيا أو دنيويا!
ولا يخفى على من سلمت نفسه من الهوى، أن تخصيص يوم سنوي للاحتفال بذكرى كذا أو بمعنى كذا أو بمناسبة كذا وكذا، هذا كله داخل في معنى "العيد"، إذ العيد إنما سمي عيدا لأن الناس تعوده كل عام، وهو معنى قول أنس رضي الله عنه "يومان نلعب فيهما"، أي نعودهما بذلك في كل عام! من هنا كان الحديث حجة قطعية في المنع من مطلق تخصيص يوم معين من أيام السنة بأن يعاد اللعب فيه أو الاجتماع فيه للابتهاج بأمر ما، أو التفرغ من العمل والتعطل عنه ابتهاجا بمعنى معين .. إلخ! أي بإجمال، فيه المنع من أن يعود ذلك اليوم المخصوص على الناس في كل سنة بإظهار السرور والفرح فيه فوق ما يكون في غيره، فيما سوى هذين اليومين بعينيهما، وهو إذن حجة في الحكم بتبديع ما يحدثه الناس بعد من تخصيص لأيام سنوية مما يدخل في معنى العيد، أيا ما كان موضوعها عندهم أو داعيهم لذلك التخصيص!
وهنا قد يقول قائل المجيزين: ولكن نحن نقول هذه "أيام تكريم" أو "أيام احتفال" وليست أيام لعب كما في الحديث، فنحن لا نحدث "أعيادا" نجعلها كعيد الفطر وعيد الأضحى، إذ المعنى فيهما شرعي تعبدي محض، وإنما نحدث أياما نتذكر فيها ذكرى مخصوصة أو نحيي فيها معنى مخصوصا دون أن يكون ذلك منا على سبيل التعبد، ولا على سبيل اللعب الذي تعلق به معنى الإبدال!
فيقال لهم: ما معنى أنكم لا تجعلونها كعيد الفطر وعيد الأضحى؟؟ صحيح إن سبب التشريع في هذين اليومين تعبدي محض، ولكن حصول الإبدال المنصوص عليه في الحديث، يقتضي جعل مطلق التخصيص ليوم من أيام السنة بأن يكون "عيدا"، عملا تعبديا توقيفيا نوعا، لا يدخله القياس والرأي، ولا يأتيه أحدهم من غير النص إلا كان مبتدعا بمجرد ذلك! أي لا يأتي بعد من يخصص يوما معينا من أيام السنة بجعله اليوم الذي نتذكر فيه كذا وكذا أو نفرح فيه بكذا .. إلخ، إلا كان متلبسا ببدعة أيا ما كان مسلكه القياسي أو ذريعته التي تذرع بها لتخصيص ذلك اليوم!
فالله تعالى شرع يومي الفطر والأضحى بدلا من كل ما سواهما مما يخصصه الناس في معنى "العيد"، فلا يأتي من يخصص غيرهما بعدُ، إلا كان مبتدعا بذلك عند من يدري يمينه من شماله في دين الله تعالى!! ولا فرق بين قولهم عيد الحب ويوم الحب، أو عيد الأم ويوم الأم، أو عيد المولد النبوي أو ذكرى المولد النبوي، إذ العبرة بمعنى المعاودة نفسه، وتخصيص يوم سنوي بإظهار علامات الفرح فيه فوق ما يكون في غيره، إذ قد أجمع العقلاء على أن العبرة في الأشياء بالحقائق لا بالأسماء! فقولنا "عيد ميلاد فلان" مثلا، يظل من التخصيص البدعي المنهي عنه، سواء سميناه عيدا، أو قلنا إنه "يوم ذكرى ميلاد فلان" أو "يوم تكريم فلان" أو "يوم الميلاد" أو غير ذلك! وتسمية الأشياء بغير اسمها من عادة أهل الزيغ والهوى، فاتقوا الله!
وأما معنى اللعب، فهو أوسع في لسان العرب الذي جاء به الشرع مما هو عليه في لسان العامة في زماننا! قال تعالى: ((وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)) [التوبة : 65] فاللعب هنا المراد به المزاح والضحك، وليس لعب الصبيان! وكذلك في قوله تعالى: ((قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ)) [الأنبياء : 55]، فاللعب هنا المراد به العبث والاستخفاف بالسامعين! ولكن في لسان العامة، فإذا قلنا "لعب"، توجهت أذهان الناس إلى ما يكون من الصبيان والجواري من لهو باللعب ونحوها! وهذا لا يخفى أنه غير واقع في كثير من تلك الأيام التي أجاز القوم متابعة الكفار الغربيين في اتخاذها عيدا! "فعيد الحب" كما يسمى، ليس فيه لعب على هذه الصورة أو بهذا المعنى، ومع ذلك فهو داخل في معنى معاودة الفرح والسرور لسبب معين، وهو ما لا يخصص له يوم ثابت من أيام السنة إلا كان بدعة محدثة كما بينا! فالناس فيه تظهر مظاهر خاصة للفرح بالحب وكذا، وهو ما يدخله في معنى العيد البدعي! حتى الاحتفال بمولد النبي عليه السلام يدخل في هذا المعنى، لأن فيه فرحا مخصوصا لذكرى مخصوصة يفرح بها الناس في يوم ثابت من كل عام، وهذا من التخصيص بمعاودة الفرح للسبب نفسه كل عام، ذلك التخصيص الذي تقدم أن الشرع قد نسخه كله وأبدل المسلمين فيه بيومين معينين لا ثالث لهما! فلا يزاد عليهما إلا ابتداعا وافتياتا على الشرع، ولو كان المعنى الداعي للتخصيص معنى مستحسنا شرعا!
وأنا أتحدى الشيخ صاحب الفتوى أو غيره ممن يقولون بتلك البدع المحدثة أن يستخرجوا من قواعد الشرع وأصول الاستدلال الفقهي الصحيحة ما ينقضون به هذا التقرير الذي قررناه. فالقول بالمنع من تخصيص أيام ثابتة في كل عام للفرح بمعنى معين، هذا قول لا يعرف من أهل العلم بدين الله تعالى من قال بخلافه، قبل هذا القرن الذي نحن فيه، الذي بلغ تمييع الدين فيه ما بلغ، وإلى الله المشتكى!
ثم إن هذا العيد بالذات، عيد الفالانتاين هذا، من أكثر الأعياد البدعية فسادا وفتحا لأبواب الفسق والخنا وذرائع الزنا والفواحش بأنواعها كما يعلمه كل من له عينان في رأسه، ولا حول ولا قوة إلا بالله! ففيه يتذرع كل شاب ابتلاه ربه بميل قلبه إلى التعلق بفتاة لا يحل له النظر إليها أصلا، كزميلته في الجامعة المختلطة أو بنت الجيران أو غير ذلك، لأن يهديها هدية يستميلها بها رجاء أن تصاحبه وتخادنه، على عادة الكفار والفساق في ذلك، نسأل الله السلامة! وهو يوم يستجيز فيه الفساق من مقدمات الزنا ما لا يستجيزونه في غيره كما هو معلوم! لا سيما من كان فهمهم لطبيعة العلاقة بين الخاطب والمخطوبة على ما عليه العامة والجهال في بلادنا من تصور مخالف للشرع مخالفة عظيمة، والله المستعان! فلا أدري والله كيف يفتي عالم يخشى الله عز وجل بما تنفتح به تلك الذرائع كلها أعظم ما يكون الانفتاح على هذا النحو، ثم يرجع في النهاية ليقول: بشرط ألا يكون الاحتفال مخالفا للشرع!! هذا كالذي يقول لأحدهم: لا بأس بأن تأتي الفعل المحرم في هذا اليوم، ولكن بشرط ألا تخالف الشرع!!
سلمنا تنزلا بأن مطلق اتخاذ يوم سنوي للاحتفال بذكرى معينة أو بمعنى معين أو نحو ذلك لا شيء فيه، وأنه مستحسن شرعا، فكيف بربك يكون يوم الفالانتاين هذا مشروعا وقد جاء الشرع بسد الذرائع والتشديد فيها؟؟ سبحان الله! يا سادة يا كرام هذا عيد المخادنة وعيد المصاحبة وعيد الزنا، نسأل الله السلامة، وهو ما يحتفي به أصحابه في تلك البلاد التي نقلتموه عنها تحت اسم "الحب"! ولا يغني عنكم شيئا أن تقولوا إن معنى الحب الذي نحتفل به ونعظمه في ذلك اليوم هو أوسع من الحب بين الرجل والمرأة، بل قد يكون حب الرجل لأخيه أو المرأة لأختها أو صديقتها .. إلخ، هذا كله لغو ومصادرة لا تفيد بشيء! إذ قد علمتم علما قاطعا بأن المعنى المخصص له ذلك اليوم (الرابع عشر من فبراير من كل عام)، إنما هو الحب الجنسي بين الرجل والمرأة على وجه الخصوص!
فعندما يقول صاحب الفتوى: "ومفهوم الحب أوسع من تلك العاطفة بين الرجل والمرأة على وجه الخصوص بل هى مفهوم أعم فمن الممكن فى هذا اليوم أعبر عن حبي لأولادى أو لصديقى أو لأهلى" اهـ. فهذا والله هو محض التلبيس! ما معنى "من الممكن" هنا؟؟ هل المقصود تحرير معنى الحب الذي اتفق الكفار على تخصيص ذلك اليوم للاحتفال به، أم المقصود دعوة المسلمين لأن يضيفوا إليه معنى إضافيا من عندهم؟؟ من هذا الذي يحتفل في الفالانتاين بحبه لأصدقائه أو لأولاده أو لأهله .. إلخ؟ وهل وقع ذلك منك أنت نفسك يا صاحب الفتوى في يوم من الأيام؟؟ أن جئت لصديق لك في ذلك اليوم بزهرة حمراء وقلت له: هابي فالانتاين؟؟ صدق القائل شر البلية ما يضحك!
يقول صاحب الفتوى: "لا مانع أبدا فى الشرع أن الناس تتفق على أيام معينة يجعلونها خاصة لبعض المناسبات الاجتماعية طالما لا تختلف مع الشريعة
قلت: تقدم أن هذا التخصيص نفسه هو المعنى المخالف للشريعة! الاتفاق على أيام معينة بجعلها خاصة لبعض المناسبات الاجتماعية التي تعاد في كل عام ببهجة خاصة وفرح مخصوص، هذا المعنى هو المعنى البدعي الذي تقدم الاستدلال على منعه! ومما يقوي هذا المنع الذي حررناه آنفا ما أخرجه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا." اهـ. فالحديث صريح، كما بينه شيخ الإسلام رحمه الله، في أن عيدي الفطر والأضحى هما أعياد المسلمين دون غيرهما، وأن ما كان من سواهما فليس من عيد المسلمين، وإنما هو من عيد غيرهم! وهذا ما نرد به على قول صاحب الفتوى:
"بعض الناس قد يعترض ويقول إن هذه المناسبات التي اعتاد الناس تحديدها للاحتفال ببعض الأمور الاجتماعية، أصولها ليست أصول إسلامية وأنها من ابتكار غير المسلمين، وأن هذا من باب التشبه بغير المسلمين، وفى الحقيقة هذا الاعتراض ليس صحيحًا، لأنه حتى يكون الإنسان متشبهًا لابد عليه أن يقصد التشبه لأن فى اللغة العربية مادة التشبه على وزن تفعل والتفعل معناه أن الإنسان يفعل الشىء وهو يقصد فعله وليس مجرد حصول الشبه فى الصورة والشكل فقط يسمى تشبهاً، ثم أن أصل هذه الأشياء ذهبت وتناسها الناس وشاعت وصار يفعلها المسلمون وغير المسلمين، فلم تعد يلاحظ فيها أصولها غير الإسلامية لو كانت والاعتراض هنا ليس صحيحًا" اهـ.
قلت: فحديث عائشة في الصحيحين الذي أوردناه آنفا، يرد عليك يا شيخ! فإذا كان لكل قوم عيدهم، فعيد من هذا؟ عيد الفالانتاين هذا عيد من بالأساس؟؟ ومن الذي شرعه، وأين هو من اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بعيدي الفطر والأضحى؟؟ ثم من الذي قال إن الذين يتشبهون بالنصارى الغربيين في الاحتفال بذلك اليوم لا يقصدون التشبه؟؟ قصد التشبه إنما هو أن يقصد الإنسان الإتيان بفعل معين على نحو ما يكون من غيره! فإذا لبست أنت لباسا كلباس والدك، تريد أن تلبس كما يلبس، فهذا هو التشبه، ولا يكون إلا بقصد! وحسبك يا شيخ أن الذين يحتفلون بهذا اليوم، يتحرون أن يجعلوه في نفس اليوم الذي يجعله فيه النصارى، ويسمونه بنفس الاسم الذي يسميه به النصارى (وهو اسم القسيس الذي بدع لهم تلك البدعة!)، ويظهرون فيه من شراء الورد الأحمر وإرسال الهدايا والتهاني والقبلات ونحو ذلك ما لم يعرفوه إلا من صنيع النصارى!! فإن لم يكن هذا تشبها، فليس في الأرض تشبه!! والرسول عليه السلام يقول: من تشبه بقوم فهو منهم!! وقد كان عليه السلام حريصا على مخالفة اليهود والنصارى خاصة في عاداتهم وأفعالهم، يقول افعلوا كذا وكذا، خالفوا اليهود والنصارى، كما هو مستفيض في السنة!! فكيف بأمر قد صرح كما في حديث عائشة بأنه من الأمور التي تختص بها الأقوام اختصاصا "إن لكل قوم عيدا"؟؟ فلا عبرة بكون أصل تلك الأشياء قد مضى ونسيه الناس، فليس هو مما يقال فيه إنه قد أصبح من العرف المشروع ولم يعد من علامات الكفار، لأنه في الأصل عمل منصوص على المنع منه، ولأن الذين يتلبسون به يعلمون أنهم يقلدون فيه الكفار الغربيين، وإن لم يعلموا أصله ومنشأه عندهم، وهذا كاف في تحقيق معنى التشبه بالكفار! وليت شعري ما معنى "لم يعد يلاحظ فيها أصولها غير الإسلامية"؟؟ هل قول الفتى فيه لرفيقته: "هابي فالانتاين" هذا من الأمور الإسلامية؟؟ وهل لو أنه قال لها: أحبك في الله، مثلا، صار العيد بذلك إسلاميا؟؟ يبدو أنه يراه كذلك، فهو يقول في جملة ما يقول: "النبى فى حديثه الشريف دعا الإنسان إذا أحب أحدكم أخاه فليقل له إني أحبك فى الله"
فما نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل!
ولا عجب من أن يستغل بعض الصحافيين الأغمار تلك السقطة المدوية ممن أفتوا بها، ليقولوا إن السلفيين وحدهم هم الذين يحرمون الاحتفال "بالفالانتاين"، والله المستعان! وترى المتهوك السفيه منهم يقول إن فتوى "دار الإفتاء" (هكذا، وكأن جميع العلماء بالدار يقرون صاحب الفتوى على مذهبه) تحسم الجدال في عيد الحب!! فأي جدال هذا الذي انحسم، وأي سلفيين هؤلاء الذين اختصوا بالمنع؟؟ هذا كذب وجهالة ولا شك، وإني لأتحدى كاتبه أن يذهب إلى الأزهر بنفسه، ويلتقي بأي شريحة عشوائية من مشايخه المشهود لهم بالعلم والفضل، ويجري عليها استبيانا ليرى هل أكثرهم يجيزون ذلك "العيد" أم يحرمونه! وأنا أسأله: هل الشيخ خالد الجندي عندك سلفي؟؟ فما رأيك في أنه قال فيما نقلته عنه بعض الصحف قديما إنه يطالب شيخ الأزهر، وكان في حينها الدكتور "محمد سيد طنطاوي" رحمه الله، بتحريم عيد الفالانتاين، ويصف المحتفلين به بالسفاهة والمياصة؟؟
نسأل الله أن يبصر المسلمين بدينهم، وأن يكفينا شرور المميعين وأهل الأهواء، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله أولا وآخرا
وكتب
أبو الفداء ابن مسعود
غفر الله له
