نصيحة لكل محب

 


سؤال : 

أني مسلم داخل الجامعة وعايز اتعلم العقيدة الصحيحة وخاصة إني كنت في أزهر(أشعري)وقد سمعت ما لا يرضيني عن هذا المذهب 

وقد جئتكم راغبا أن تدلوني على الطريق الصحيح وقد وجتكم أهلا السؤال فهلا تفضلتم بذكر خطة منهجية لتحصيل مبتغاي وسأكون لكم شاكرا غاية الشكر

=============== 

حياك الله أخي الكريم. والله يا أخي ما أنصحك إلا بالتوجه بهذا السؤال إلى عالم من علماء أهل السنة المشهود لهم بسلامة العقيدة والمنهج، المعروفين بتدريس العقيدة وشرح المتون السلفية فيها، ولهم من الطلبة ما لهم. 

أما أنا، فأنت لا تعرف عني أكثر من أني طالب علم سلفي قد أعجبك شيء مما كتبه أو نشره في محاضرات أو كتب أو مقالات في باب دقيق من أبواب العقيدة! فلا تأخذ عن مثل هذا، يا أخي الحبيب، إلا إن أردت التخصص في البابة نفسها، أو كانت لديك إشكالات عقدية تتعلق بها (أعني باب المذاهب الفكرية المعاصرة فيما يتعلق بفلسفة الطبيعيين والدهرية المعاصرين). وإلا فأنا لم أجلس مجلس تدريس للعقيدة في حياتي، وليست لدي إجازة من أحد من العلماء في ذلك، ولم أشرح متنا من المتون لطلبة العلم يوما من الدهر! فما الذي يلجئك لسؤال مثلي في مثل هذا؟

وهذه نصيحة أتوجه بها إلى كل زائر من زوار هذا الموقع المبارك، أقول له: اتق الله في نفسك ولا تطلب العلم إلا من الكبار ما استطعت لذلك سبيلا. ثم اتق الله في أخيك هذا ولا ترفعه فوق منزلته! فأنا والله لست عالما ولا أبلغ حتى أن أكون طالب علم، وإنما أنا باحث من أهل السنة له دراسة وبحث دقيق في بعض أبواب العقيدة، هو ماض بحول الله وتوفيقه في نشره وتعليمه للناس ما استطاع. فأرجو ألا يأتيني من يسألني في غير ما فتحنا هذه القناة المباركة من أجله. اسمع مني ما فتح الله به علي ثم سلني أو راجعني فيما سمعت أو فيما يتعلق به، والله أسأل أن يسلمني وإياكم من الزيغ والانحراف، فإن الخطب جلل والأمر دقيق! وإني لأرجو رجاء حثيثا من الإخوة الذين أطالوا النفس في مدحي والثناء على ما أعجبهم من كلامي أن يتقوا الله في أخيهم وألا يقصموا ظهره! فإن النفس ضعيفة، وما أسهل أن يغتر أحدنا بنفسه ويحسب أنه قد جلس مجلس الأئمة العلماء وهو بعد لا يزال حدثا مبتدئا في الطلب أو في حكم المبتدئ! يا إخوان نحن نتحسس الطريق في هذه البابة، فاتقوا الله! وما أكثر ما زلت أقدام كثير من الفضلاء في هذا الذي نحن فيه، لأنهم لا يجدون في آحاد تلك المسائل النازلة سلفا يقتفون أثره! ونحن نرجو من الله ألا نكون إلا على نظير ما كان عليه سلفنا، وألا نموت إلا على السنة الصافية غير مبدلين ولا محرفين ولا مغيرين! فلا شيء أقرب إلى أحدنا من أن يستدرجه ربه من حيث لا يشعر إلى أن يصبح رأسا من رؤوس الزيغ والضلال وهو يحسب أنه قد صار من أئمة الهدى، نسأل الله السلامة! فاتقوا الله في إخوانكم ثم اتقوا الله ثم اتقوا الله!   

لقد هالني والله ما قرأت من قول بعض إخواننا هداهم الله في حقي "ابن تيمية عصره"! يا إخوة هذا والله لا يجوز أبدا! والله حتى لو كنت أنا من كبار العلماء تحقيقا، ما جاز لكم هذا، فكيف والحال على ما هي عليه؟؟ يا إخوان إنما يعرف مقادير الناس علماؤهم، فلا تتبرعوا بتوزيع الألقاب على إخوانكم هداكم الله! الشهادة بالعلم فضلا عن الإمامة إنما تأتي من أهل العلم والإمامة لأقرانهم لا ممن دونهم! أما أنا فإنما أنا باحث أرجو أن أوفق لسلوك مسلك الإمام رحمه الله تعالى في تشريح وتمحيص عقائد أهل الزيغ والضلال في عصرنا هذا كما سلكه هو في عصره، أما أن يقال هذا الذي تقولونه لمشابهة رأيتموها في الطريقة أو في الألفاظ أو نحو ذلك، فهذه جناية على الإمام رحمه الله وعلى أخيكم هذا، سامحكم الله تعالى! 

فالنصيحة لك أخي الحبيب، ولغيرك من زوار هذا الموقع المبارك، أن تسلك مسالك أهل السنة في تعلم العقيدة، وأولى الخطوات فيها أن تلتمس سبيل عالم من علماء السنة في بلدك تلزمه ما استطعت إلى ذلك سبيلا. احضر مجلسه وتتلمذ عليه، ولا تجزع ولا تعجز ولا تمل، فإن الطريق طويلة طويلة. لا تطلب من طالب علم على الشبكة، كائنا من كان، أن يدلك على الكتب التي تبدأ بها، ثم التي تليها في المستوى ثم التي تليها، ثم تأخذ أنت في تعليم نفسك ما في تلك الكتب استقلالا دون مجالسة العلماء! فإن هذا لا ينتج طالب علم وإنما ينتج صحفيا متثقفا، يحتشي صدره بالغث والسمين، ويجمع في نفسه من الأغلاط والمخالفات ومواطن سوء الفهم وضعف التصور والعجز عن الجمع بين الأشباه والنظائر من أنواع المسائل، وعن تخريج الفروع على أصولها، ما لا يحصيه إلا الله رب العالمين، وهو مع ذلك يحسب أنه قد صار عالما إذ قرأ من الكتب والمتون ما قرأ، والله المستعان!

احضر مجالس العلماء واصطبر على مجالستهم واطلب من أحدهم أن يتابع تطورك العلمي وأن يختبر فهمك من آن لآخر ليرى قدر استيعابك وملكاتك الذهنية، ومن ثم يخبرك بما هو أنسب لك من المتون والسلاسل العلمية التي تحضرها على يديه أو على أيدي بعض تلامذته، أو على أيدي غيره من إخوانه من العلماء وفقهم الله جميعا، ممن جميعهم معروف بالتدريس وبسلامة المنهج والاعتقاد. فإن لم تجد طريقا لمجالسة أكبر أهل العلم في بلادك فاعمد إلى من هو دونهم من العلماء الكبار، ثم من دونهم وهكذا، حتى يوفقك الله إلى أعلم وأوثق من تملك ملازمته ممن ترجو أن تبرأ ذمتك بأخذ الدين عنه، من المشايخ المجازين للفتيا والتدريس. 

وفقني الله وإياك للرشاد،

أخوك الظالم لنفسه، الطامع في عفو ربه وفي ستره

أبو الفداء ابن مسعود

إرسال تعليق