هدم طريقة أهل الكلام بآية واحدة من كتاب الله



قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)) [آل عمران : 102] فلما كان المرؤ لا يعلم متى يأتيه أجله، كان لا يتحرى ألا يموت إلا مسلما، إلا بأن يحرص على أن يبقى على الإسلام ما امتد به عمره، يأخذ بكل سبب لذلك وجوبا. فإن قدرنا أن كان أصل أصول الدين (العلم بوجود الباري سبحانه) علما نظريا، يجب على المكلف أن يأتي بنظر ما حتى يحصل لديه، وكانت كل قضية نظرية بحيث يرد على الناظر – مبدئيا - أن ينتهي به عقله إلى قبولها أو ردها، وإذا قبلها، لم يقبلها إلا على شرط عدم ظهور المعارض النظري (الذي يجب عليه أن يجوز ظهوره مستقبلا مبدئيا أيضا)، أصبح أصل إجابة هذا الأمر الإلهي عند كل مكلف معلقا على شرط عدم ظهور المعارض النظري! 

ومن ثم يلزم أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن يكون أصل الدين قضية نظرية حقا كما هو مقتضى طريقة أهل الكلام، وإذن فالآية توجب على المكلف ما قد لا يقدر عليه، والتكليف بالمحال ممنوع، ومن ثم يلزم إبطال القرآن، وإما أن يكون أصل الدين معرفة فطرية جبلية لا تلجئ لبحث ولا نظر، كما عليه أهل السنة، وإذن يكون التكليف القرآني في الآية حجزا للمسلمين عن الاشتغال بكل نظر يعرض دينهم للزوال، وهو ما لأجله أجمع السلف على ذم طريقة أهل الكلام، وهو المطلوب.

والحمد لله أولا وآخرا

أبو الفداء.


إرسال تعليق