جواب سؤال في قضية المعارف القبلية والبعدية!

 

إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فقد راسلني بعض إخواني وفقه الله بسؤال قال فيه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كيف حالكم يا شيخ ان شاء الله بخير . لدي سؤال

الآن أنا افهم مسألة فطرية اللغة الطبيعية على أنها معاني مجردة فطرية في العقل ومعارف سواء جزئية او كلية تكون بديهية عند كل عاقل يكتسب لغته المحكية بنائا عليها أصلا ويفهم كل المحسوس بنائا عليها ويفكر بنائا عليها ويصيغ الجمل بنائا عليها. وهنا اي أن جميع المعاني الكلية التي يفكر بها الانسان هي قبلية عدا التي تشير لشيء في الخارج اصلا "كالشمس - التفاحة - كذا". اما مثلا مفهوم "الزمان - المكان - الرحمة" . فهذه تكون معاني بديهية في عقله بالفطرة عندما يلاحظ الاشارة اليها بالفاظ معينة يفهم ان هذا اللفظ يساوي هذا المعنى. وهذا لا يعني انه تعلمها من الخارج بل فقط تعلم الالفاظ من الخارج وهو يلاحظ مطابقة هذه المعاني للخارج بالبداهة بمجرد كونه عاقل ويرى الواقع. ومثلا مفهوم السقوط. يكون معنى السقوط الكلي موجود في عقله المجرد وعند تجربة السقوط الجزئية يفهم انها تحقق معنى السقوط فيطلق عليه سقوطاً. بالتالي المحسوس المباشر من الضروريات اذ فهمنا له مبني على بديهة العقل. "الشمس من صفاتها انها كبيرة". هنا انزلنا مفهوم الصفة والموصوف العقلي المجرد على محسوس جزئي فكان ضرورياً". كما ان الحكم العقل المجرد ان الواحد نصف الاثنين ضروري. فهل فهمي هذا صحيح؟

---------------------------

فرأيت أن أجيبه وأن أنشر الجواب هنا حتى تعم الفائدة، لما لمسته من غرق كثير من الشباب في هذه القضية السفسطائية في هذه الأيام على أثر كتابات بعض من لا خلاق لهم من المتفلسفة، ممن نسبوا شيخ الإسلام رحمه الله لبعض المذاهب الفلسفية فيها زورا وكذبا، وهو بريء منها برمتها، وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله! لا يجوز أن ينسب أئمة المسلمين إلى مسائل هي من مبدأ الطرح نفسه سفسطة وسخف، وتعمق ذميم لا ينبني عليه عمل ولا نفع البتة! فمن المسائل ما يقال في مبدأ طرحها نفسه إنه سفسطة، جارية على طريقة الفلاسفة الجدلية السفسطائية التي لا يكون الفيلسوف فيلسوفا حتى يتلبس بها من رأسه إلى أخمص قدميه نسأل الله السلامة! وهذه المسألة سنفرغ للرد على صاحبها بحول الله وقوته في سلسلة التحذير من السلفية الفلسفية، نسأل الله العون والسداد. 

قلت في الجواب:  

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياك الله أخي الحبيب. أرجو أن تكون بخير حال.

هذا المطلب الذي تسأل عنه، بارك الله فيك، هو من التعمق المذموم عند السلف رضي الله عنهم، ولست أرى ثمرة ترجى من الخوض فيه لا في الدنيا ولا في الدين! يعني ماذا استفدت أنا إذا صنفت هذه المسألة على أنها قبلية وتلك على أنها بعدية؟؟ أن لا يخالفني الفيلسوف فيقول أثبتها لي بدليل كسبي، مثلا؟ النفس المبتلاة بالسفسطة ستسفسط ما بدا لها أن تسفسط، ولن يحجزها عن ذلك حاجز إلا أن يرحمها الله! والتقسيم الذي تأتي به أنت لن يلزم فيلسوفا من الفلاسفة أن يقبله منك، لأنهم أصحاب طريقة جدلية سفسطائية، لا يجعل الواحد منهم دعوى من الدعاوى بديهية أو ضرورية، ولا يسلم لمخالفه بذلك، إلا إن أصابت تلك الدعوى هوى في نفسه! وإلا فكل المسائل عند الفلاسفة خاضعة لشرط الإثبات النظري وورود المعارض أيا ما كان موضوعها! وأنا في الحقيقة كنت أستعمل مصطلح اللغة الطبيعية هذا فيما مضى ثم عدلت عنه للإجمال الذي يعاني منه. فالله تعالى علم آدم الأسماء كلها، يعرض عليه المسميات ليعلمه أسماءها، فيتعلمها، ونعلم كذلك أنه اجتباه وعلمه وهداه، ونعلم أنه واثق ذريته بميثاق الذر كما جاء في القرآن، فأي شيء يسبق أي، تعلم المعاني في النفس أولا أم الوقوف على مشاهدة المسميات أو الموصوفات التي تنصرف إليها تلك المعاني في الأعيان، هذه مسألة لا ندري كيف تحصل ولا وصول للحسم أو التفصيل فيها لأنها من الغيب المطلق الذي لا قياس له على شيء مما في عادتنا. حتى الكيفية التي يكتسب بها الأطفال اللغة، والتفريق بين ما يكون من المعاني في نفس الطفل قبل السماع والتلقي وما يحدث فيها بعد السماع والمشاهدة، هذه قضية التفصيل فيها مستغلق على عقولنا البتة، ولا يجوز تكلفها أصلا، وجميع ما تكلفه الباحثون في علم النفس التنموي وفلسفة العقل وفلسفة اللغة وغير ذلك من المجالات البحثية ذات الصلة، وهم في وهم ورمي في عماية! لماذا؟ لأن عقولنا لم تخلق من أجل أن تكتشف كيف خلقت، وكيف يركب الله تعالى فيها ملكة العقل عند تركيبها! وإنما خلقت من أجل أن نستعملها فيما خلقت له! فنحن نعلم أولادنا أسماء الأشياء، وإذا بهم يتعلمون الكلام والعبارة عن المعاني البديهية الفطرية بتلك الألفاظ التي تعلموها منا، بتعليم الله تعالى لهم، مع أننا لا نجلس لنقول لهم: هذه قبلية وهذه بعدية، هذه تجدونها في أنفسكم قبل السمع والمشاهدة، وهذه نحن نكسبكم إياها اكتسابا تاما! هذا لا يتكلفه عاقل أبدا، ولو تكلفه الناس ما علموا أولادهم شيئا!!      

ولهذا كنت لا أستعمل مصطلح القبلية هذا إلا بكثير من الحذر، وعلى شرط أن يكون من أخاطبه يفهم ما أقصد منه بالعهد، فإن كنت تعرّف القبلي على أنه ما نجده في نفوسنا من المعارف فطرة وجبلة دون تعلم أو اكتساب من الخارج، مثلا، فلابد أن مفهوم الاكتساب هنا فيه إجمال يجب التفصيل فيه! هل المقصود بالاكتساب مطلق تعلم أسماء الأشياء، ذلك التعلم الأول الذي به تقوم اللغة نفسها في نفوسنا، أم المقصود أننا نجدها معلومة في نفوسنا عند سماعها تقال بتلك المعاني اللغوية إذا عقلناها (أي بعد ذلك التعلم) دون تكلف بحث واستكشاف في الخارج حتى تثبت لنا صحتها؟ وجهان يختلف معهما المراد بالقبلية كما ترى اختلافا كبيرا! وهو إجمال يدلف الناس إلى مسألة اللغة الطبيعية هذه والتفصيل فيها قبل الفصل فيه، تلك المسألة التي لا يسمن البحث فيها ولا يغني من جوع! حتى قولك "ومعارف سواء جزئية او كلية تكون بديهية عند كل عاقل يكتسب لغته المحكية بنائا عليها أصلا ويفهم كل المحسوس بنائا عليها ويفكر بنائا عليها ويصيغ الجمل بنائا عليها." هذا فيه تفصيل لا ندري كيف نتكلفه، إذ لابد أن ثمة معان لو لم تصح في نفوسنا لم نتمكن من تعلم اللغة، ولا من ربط الألفاظ والمعاني الكلية بما يراد منها في المحسوس عند استعمالها، ولكن ما هي تلك المعاني، وما الذي نستفيده من البحث في تلك المسألة وما الثمرة المرجوة منه؟ هل المطلوب أن نتعلم كيف نعلم أولادنا اللغة مثلا حال تعليمهم إياها؟؟ من الواضح أننا لا نحتاج إلى ذلك من أجل هذا المطلب!! بل لعلي لا أجاوز النجعة إن قررت إن تكلف ذلك البحث يكون أضر على العقل من ممارسة المنطق الصوري الذي قال فيه شيخ الإسلام إنه لا ينتفع به الغبي ولا يحتاج إليه الذكي، والله المستعان! 

فالقبلية على المعنى الثاني لا تنفك عن مدخلات الحس، خلافا للمعنى الأول! فتكون قبلية من وجه، وبعدية من وجه آخر! لماذا؟ لأن ألفاظ اللغة نفسها لا يعرف الصبي كيف يربط بينها وبين ما يشار بها إليه في الخارج إلا من طريق الحس، حتى المعنويات لا يتعلم أن هذا الذي يشعر به هو السعادة، إلا على أثر أمور ومؤثرات تدخل إلى وعيه من الخارج، فيرتبط الشعور المعنوي باللفظة في ذهنه فيتعلمها! 

وأيا ما كان المقصود بالقبلية والبعدية، على ما في ذلك من إجمال فاحش كما ترى، فهذه مسألة لا علاقة لها، على أي حال، بالبداهة التي هي بمعنى أن نفوس البشر مجبولة على أن تقبل هذا المعنى أو ذاك وتشهد بصحته إذا سمعته دون طلب استدلال أو توضيح أو تقريب! هذه مسألة تتعلق بأسباب تعلم اللغة ومعانيها وطريق حصولها في النفس البشرية وأسباب حصول تلك البداهة نفسها! أي هي ما أراد الفلاسفة به أن يفسروا بداهة البديهيات تفسيرا قياسيا على عادتهم ومنهجهم في طرح كل شيء للنظر والقياس! أنت تعلم، مثلا، أن الشمس تشرق كل يوم بداهة، ولكن من غير أن تكون قد رأيت الشمس أو أثرها على جو السماء والأرض يوما من الدهر، أفكنت تفهم لهذه العبارة أي معنى! أبدا! هذه العبارة من البداهة أم ليست من البداهة؟ هي منها ولا شك! فأنت تجد في فطرتك ما يحجزك عن التكذيب بها! ولكن ما هو هذا الشيء الذي يحجزك على وجه التحديد، ومن أين جاء في نفسك؟ الله أعلم! وهل هو قبلي أم بعدي؟ إن كان المقصود بالقبلي أن الإنسان يجد نفسه مفطورة عليه، فهو كذلك ولا شك، وأما إن كان المقصود أنه يعمل في النفس قبل السماع والمشاهدة والتعرض لمدخلات الحس البتة، فهذا لا نملك له جوابا، وتكلف ذلك ضرب من التعمق والتفلسف لا يجوز للمسلمين أن يتلبسوا به! 

كيف نجد في نفوسنا جنس المعارف الفطرية، التي نجزم بأنها مركبة فينا، مع أننا نولد بلا لغة ولا تمييز؟ هذه مسألة مما يعترض علينا بها الأشاعرة وغيرهم من نفاة المعارف الفطرية، يقولون إن الله تعالى يقول: ((وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) [النحل : 78]، فنفى العلم بكل شيء عن الطفل الخارج من بطن أمه، وأنتم تقولون إنه تكون لديه معارف فطرية يولد بها؟ فنحن نرد بأن هذا تقييده جاء في القرآن نفسه في آية ميثاق الذر، كما جاء في السنة في حديث الميلاد على الفطرة المشهور، فهذه الشهادة التي أشهدنا الله إياها على أنفسنا، وهذا الجواب الذي أجبناه، نحن نؤمن بأنه مركب في نفوسنا تركيبا، وإن كنا لا نتذكر منه شيئا، ويجب أن نسميه معرفة بالضرورة لأن هذه هي حقيقته، ولكنا مع ذلك لا نستحضر الموقف نفسه موقف الميثاق المذكور هذا، ولا نجد له أثرا في ذاكرتنا، فدل ذلك على أن للأمر حقيقة وكيفية غيبية لا قياس لها على شيء مما نعهد ومما نسميه بالمعرفة. فإن قيل إن هذا النوع هو المقصود بالمعرفة القبلية، على أساس أنه ركب فينا قبل أن تركب الحواس نفسها التي بها نتعلم اللغة ونربط بين المعاني ومتعلقاتها في الخارج، قبلنا جعلها كذلك على هذا المعنى، إذ ليس كل ما يقال له معرفة يلزم أن يكون مما شهدته تلك الأعين والآذان التي نولد بها. ولكن من الواضح كما ترى أنه إذن يصبح المقصود بالقبلية هذه معان مخصوصة لا يقاس غيرها عليها، ولا يحتاج العاقل لتكلف إحصائها والتفريق بينها وبين غيرها لأن هذا مما يمتنع تحصيله ولا طائل تحته كما بينا! 

أنت لا تحتاج إلى من يعلمك ما هو بديهي لا تجيز اسم العاقل لمن ينفيه أو يماري فيه، وكذلك أنا وغيرنا، فمن كذب في ذلك وتمارى فيه، لم نعجز عن اتهامه بما هو أهله من الجحود والمراء والمكابرة، وهذا هو غاية ما نريد في هذا الباب! وهو أمر لا نحتاج معه إلى من يعرفنا هذه المسألة هل هي قبلية أم بعدية، وهذه هل هي بديهية أم غير بديهية! هذا المطلب في مجرده لا يحتاج إليه العقلاء، وأنا أربأ بك عنه، بارك الله فيك.   

والقصد أن مبدأ تكلف التفريق بين ما هو قبلي وما هو بعدي، هو من سفسطة بعض الفلاسفة التي لا يلزمنا أن نستدرج إليها، لأننا أصلا لسنا مطالبين بأن نثبت للفلاسفة أن لدى البشر معارف فطرية جبلية يعرفونها بداهة ولا يماري فيها إلا مريض العقل والنفس! هذه مسألة إذا جاءك من يكذب بها، فنفض منه يديك ولا تلتفت إليه أصلا، لأنك إن جاريته وماشيته على ما يريد، استدرجك إلى ما ينفرط به عقد عقلك ودينك، نسأل الله السلامة! 

ثم أنت لا تتكلف إثبات بداهة البديهيات وفطرية الفطريات، بالبرهان النظري، إلا أحلتها إلى النظريات الكسبية بمجرد ذلك، وهذا بالضبط ما يرجوه كل فيلسوف، حتى تصبح جميع الدعاوى سواء في معقولية قبولها وردها وجريان النزاع الفلسفي عليها بلا استثناء! فانتبه! الفلاسفة أصحاب منهج جدلي سوفسطائي لا فرق فيه بين مسألة ومسألة من حيث البداهة والضرورية وكذا، كل المسائل عندهم مطروحة للجدل والنزاع البتة، حتى دعواك أنت أن من المسائل ما لا يجوز أن يطرح للجدل والنزاع، هو ينازعك في ذلك ويشترط عليك دليلا نظريا تثبت به موقفك، فلو أجبته لشرطه، صرت فيلسوفا مثله، وهذا بالضبط هو ما يرجوه، لأنك إن لم تفعل وأصررت على موقفك، لم يبق إلا أن تتهمه بمرض العقل والقلب والنفس، الذي هو مصاب به تحقيقا، وإذن ينقلب موقفه الاجتماعي، إن وافقك الناس على ذلك، من موقف الناظر المدقق الذي يرى ما لا يراه الأكثرون، وينتظر الدليل النظري الذي يشترطه كل باحث مدقق في أي مسألة حتى ينتقل فيها من قول إلى قول، إلى موقف المريض النفسي الذي حقه أن يودع في المصحة النفسية أو مستشفى الأمراض العقلية!! فإذا فهمت هذا، فهمت السبب في تمسك القوم بحقهم في الجدال والمراء في كل شيء، وأن يظل ذلك المنهج الجدلي الخبيث هو وقود الجدال الأكاديمي في جميع المجالات البحثية التي يتخصصون فيها، لا سيما ما له تعلق بالغيبيات والإلهيات، والله المستعان!   

فالآن، وبعدما حدث في المسلمين من نزاع سفسطائي على مسألة القبلية والبعدية هذه، أرى ألا نستعمل هذا المصطلح البتة، ولا ننشغل بتحرير المقصود به، وعلى أي شيء ينطلق، وكذلك مصطلح اللغة الطبيعية! وإنما ننظر في كلام من تكلم به إذا دعت المصلحة الشرعية إلى ذلك! فهل ثمة معان يشترك في فهمها عامة العقلاء على اختلاف لغاتهم؟ نعم قطعا، هذا لا جدال فيه! طيب ما هي هذه المعاني، وأيها يقال له قبلي وأيها يقال له بعدي؟ هذا مطلب لا نتكلفه ولا نجيز لأحد أن يتكلفه لأنه لا ثمرة منه، ولا يورث إلا اضطراب الذهن وفساد التصور! وإنما نشير إلى المعاني التي تعرف صحتها بمجرد سماعها، بالبديهية أو الفطرية أو الضرورية، ونجزم بأن لفطريتها وبداهتها اتصالا بخلق الله تعالى لنفوسنا ولما ركب فيها من معان تكون طريقا في تعلمنا اللغة نفسها ونحن نتعلمها، على الكيفية التي نتعلمها بها في الصغر، لكن ما تفصيل ذلك؟؟ هذا لا طائل من الخوض فيه ولا ثمرة، وطريق ذلك مسدود كما بينت، فلا يبلغ حتى أن يكون من فضول العلم الذي كرهه السلف! 

والخلاصة بارك الله فيك، أنني أدعوك لأن تقيل نفسك من هذا النزاع السفسطائي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وأرجو منك، بارك الله فيك، أن تنصح إخوانك الذين خاضوا في تلك المسألة أن يحجموا عنها وأن ينشغلوا بما ينفعهم، فإن قوما قد أضاعوا فيها أعمارهم ولم يخرجوا إلا بمثل ما خرج به كانط ورايخنباخ وغيره من الحيرة والضياع. وسأرد بعون الله تعالى على سمرين وما حرره فيها، لانتشار كلامه ولأنه هو الذي أغرق الشباب على أثره في ذلك العبث الذي كانوا منه في عافية، ينسب مذهبه فيه إلى إمام من أئمة أهل السنة وهو من ذلك العبث والسخف براء عليه رحمة الله تعالى!

نسأل الله أن يعلمنا وإياك ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يقينا وإياك شرور أنفسنا، وأن يشغلنا بمعالي الأمور ويصرفنا عن سفسافها، وأن يعيذنا من كل علم لا ينفع، ومن كل وقت لا يستثمر فيما يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وكتب 

أبو الفداء ابن مسعود

غفر الله له


إرسال تعليق