الرد المتين على الأستاذ سعيد فودة في تفريقه بين الفلاسفة والمتكلمين - الجزء الأول



إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. 

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) 

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) 

أما بعد، فقد وقفت على كلام للداعية الأشعري المعروف "سعيد فودة"، فيه انتصار لعلم الكلام وتلبيس خطير في التفريق بينه وبين الفلسفة، يخرج منه سامعه بأن الكلام هو سبيل نجاة المسلمين من دعاوى الفلاسفة، وطريق صيانة قطعيات الملة وحمايتها، وسبيل السلامة من بدع الاعتقاد وضلالات أصحابها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! فقد عقد الرجل ندوة بعنوان "بين الفلسفة وعلم الكلام"، بدأ فيها بتعريف علم الكلام وبيان فضله، فقال: "علم الكلام ليس مجرد اسم وليس مجرد تاريخ، وإنما هو عبارة عن منهج علمي، هو عبارة عن علم، يقدم لنا منهجا لفهم هذا الكون. يقدم لنا أجوبة عن أسئلة مطروقة، مطروحة، محتاج إليها، البشر كلهم يحتاجون إليها، نحن، الذين هم بين علم الكلام والفلسفة بهذا المفهوم." اهـ.

قلت: لو صح ما تقول يا أستاذ سعيد للزم أن ينطبق تعريف علم الكلام على الفلسفة، وألا يزيد الكلام على أن يكون مدرسة من مدارس الفلاسفة (وهو كذلك حقا كما سيأتي)، لا علما قائما بنفسه من حيث طبيعة الموضوع ومصادر التلقي! فالفلاسفة هم من يعملون على استعمال النظر العقلي (الذي تسميه أنت هنا بالعلم) لاستنباط أجوبة عن تلك الأسئلة التي تقرر أن البشر لا يستغنون عنها في "فهم هذا الكون"! فإذا كانت هذه هي وظيفة المتكلم كذلك، فهو إذن فيلسوف من جهة المنهج الكلي! ولو صح أن كان هذا هو انتفاع الناس بعلم الكلام يا دكتور، للزم ألا يكون للشريعة فائدة أصلا! فالله تعالى أرسل الرسل بما فيه الكفاية في تحقيق الهداية والرشاد لعموم البشر، فلا يتابعهم إنسان إلا وجد فيما جاؤوا به الكفاية – ضرورة – فيما يحتاج إليه البشر من علم واف شاف بجواب تلك الأسئلة التي ساح فيها الفلاسفة بأقيستهم الميتافزيقية الساقطة وذهبوا فيها كل مذهب! فهنا يطرأ السؤال: هل ما جاء به المرسلون قد حصلت به الكفاية عندك وفي اعتقادك حقا - أيها المتكلم - أم لم تحصل، وهل حصلت بالوحي – كما فهمه المخاطبون الأوائل من حواريي النبي عليه السلام وتلامذته – الغنية عن بضاعة الفلاسفة وزبالتهم وأوهامهم وتخرصاتهم أم لم تحصل؟ فإن قلت حصلت وتمت، لزمك إحالة الكلام إلى فن من فنون الفلسفة التي هي بمجملها وبأصل منهجها نظر في قضايا قد جاء المرسلون بحسمها، في المنهج الكلي كما في آحاد المسائل! وإن قلت لم تحصل ولم تتم، لزمك من ذلك ما لا يخفى! فإذا كان موضوع الكلام هو جواب السؤال – مثلا – عما به يعرف الإنسان أن له ربا بارئا وأن ربه متصف بصفات الكمال، فهل قصر العلم الذي جاء به المرسلون عن إتمام المعرفة بذلك عند المكلفين؟ إن قلت إن معرفة أتباع المرسلين بهذا القدر قد كملت وتمت وأنها حصلت لهم على وجه التمام بما خاطبهم به الرسل عليهم السلام دون افتقار إلى المزيد، فقد أسقطت زعمك بأن ما يسمى بعلم الكلام مطلوب مُحتاج إليه في نفس الأمر، سواء لصالح أولئك الفلاسفة المكابرين المتنطعين أو غيرهم! وإن قلت لم تتم، وأن الإنسان لا يعرف أنه مخلوق مربوب على الحقيقة (أو على وجه اليقين) وأن للعالم صانعا إلا بتكلف ذلك النظر الذي التزمتموه كما طالبكم به الفلاسفة، أو غيره من أنواع النظر الذي أوجبتموه على كل مكلف، فقد لزمكم اعتقاد أن رسالة الرسول لم تتم، بل لزمكم القول بأن الرسل لم يؤسسوا دعواهم على أساس معرفي صحيح، إذ لم يأتوا بتكليف أتباعهم بالاستدلال والنظر في وجود الصانع ابتداءً كما جعلتموه أنتم أول واجبات المكلفين!

والحاصل أنكم أمام خصلة من خصلتين لا ثالث لهما: إما أن تشهدوا بأن الكلام ما هو إلا لون من ألوان التنطع الفلسفي على الفطرة والبداهة وعلى ما هو حاصل في نفوس العقلاء الأسوياء ابتداء من معرفة جبلية يتأسس عليها الشرع الذي جاء به المرسلون دون حاجة إلى بحث أو نظر، ومن العدوان على الغيبيات المحضة بالنظر والقياس على طريقة الفلاسفة، وأنكم ما تلبستم بالكلام إلا إجابة لشرط الفيلسوف المتعاظم المكابر الذي زعم أنه لا يجد في "عقله" ما تحصل بسببه المعرفة بحدوث العالم ووجود الباري، وإما أن تحشروا أنفسكم مع أولئك الفلاسفة الذين ركبوا مطايا النظر المتكلف في الغيبيات المحضة وفي البدهيات الأولى حتى يتحصل لهم من الدعاوى ما به تنصرف وجوه العامة إليهم وتتابعهم عليه كما تابع الناس الأنبياء والمرسلين! أما أن يقال إن الكلام يقدم للناس "فهما لهذا الكون"، و"إجابة للأسئلة الكبرى التي يحتاج إليها جميع البشر"، فهذا ما كانت ولم تزل الفلاسفة تتنازعه مع أتباع المرسلين، من يوم أن برز في العالم قرن للفلسفة وأصحابها، ففي أي الفريقين أنتم إن كنتم صادقين؟

قال الأستاذ مستعرضا بعض التعريفات المشهورة لعلم الكلام: "علم الكلام هو علم هدفه الحفاظ على العقائد الدينية. عرفه بعض العلماء فقالوا: الكلام هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية. الكلام ليس مجرد علم بالعقائد، الكلام هو علم بالعقائد مستنبطة هذه العقائد ومستدلا عليها ومبرهنة ومعادا البحث فيها بواسطة وعن طريق وبالتوسل بالأدلة اليقينية" اهـ.

قلت: من المعلوم أن المتكلم لا يقول "الأدلة اليقينية" إلا وهو يعني البراهين العقلية، ولا يقول "البراهين العقلية" إلا وهو يعني بالضرورة ما يقوم على مقدمات كلية يسلم له بها خصمه، وإلا ما حصل بها عند الخصومة ما يرجوه صاحبها من إفحامه وإسكاته! فإذا كان ذلك كذلك، عُلم بالاقتضاء أن الأدلة اليقينية عند المتكلم إنما هي ما يرتضيه الفلاسفة عند المخاصمة من مقدمات كلية بشأن العالم وما ورائه، ويوافقه عليها المتكلم عند المخاصمة! وإلا فإن زعم المتكلم أن المقصود بالأدلة اليقينية هو المعارف البدهية الأولى، فلماذا أخرج مخلوقية العالم ووجود باريه جل وعلا من جملة تلك المعارف البدهية ابتداءً وبأي برهان؟ ما أخرجها إلا إجابة لشرط الخصم الدهري الذي طالبه بنصب البرهان النظري عليها وكأنها لا تحصل في نفس الإنسان فطرة وبداهة! فإذا كان مبدأ النظر نفسه مداره على التسليم للخصم بدعواه خفاء تلك الحقيقة البدهية الفطرية، فلا يقين إذن إلا ما يسلم الخصم بيقينيته (أي في نوع الدليل وموضوعه)، ولا قيام لبرهان ولا "لدليل" عند المتكلم إلا على ذلك! وهذه حقيقة ما نرميهم به من تقديم "العقل" على "النقل"! فمهما كلمونا عن "العقل" فإنما يقصدون به التنظير الكلي المعتمد عند الفلاسفة الأكاديميين في زمانهم، ومهما كلمونا عن الضروريات العقلية فإنما يقصدون ما هو ضروري لانتصاب براهينهم بين أيدي الخصوم، لا ما هو بدهي واضح في نفسه على الحقيقة! وإلا فهم إنما أسسوا الكلام على التسليم للخصم الدهري المكابر من الابتداء بإخراج مخلوقية العالم ووجود باريه من جملة تلك البدهيات الضروريات وتحويل تلك القضية إلى مورد من موارد النظر! ومهما كلمونا عن قطعيات العقل فإنما يقصدون بها تلك القضايا الكلية التي اعتنقوها اعتناقا جازما ووافقهم عليها الفلاسفة، فصح أن تتخذ في جملة مقدمات البراهين التي يتكلفونها لإثبات الصانع وما وراء ذلك من اعتقادات بشأن صفاته وأفعاله جل وعلا!

فإذا كان ذلك كذلك، فأي فرق إذن بين طريقتهم وطريقة الفلاسفة؟ لا فرق على التحقيق سوى انطلاق المتكلم في نظره الفلسفي من اعتقاد مسبق بحدوث العالم ووجود الصانع، وانطلاق الخصم الدهري من اعتقاد مسبق بقدم العالم، ثم يزيد المتكلم بعد ذلك باضطراره إلى تأويل النصوص الشرعية تأويلا يلائم ما انتهى إليه من ثمرة النظر، حتى يتلاءم له اعتقاده أصولا وفروعا ولا يتناقض! فإذا كان ما انتهى إليه من "برهان" هو ما به يثبت من طريق "النظر" وجود الباري نفسه، فلابد وأن يكون هو وما يقضتيه من مقتضيات = ضرورة العقل وقطعه ويقينه! وإلا قام الدين كله على معرفة دون اليقين، لا يقوم بها ركن الإيمان في نفس المكلف! ومن هنا يأتي تناقض القوم في منهجهم المعرفي الكلي! فهم من جهة يقبلون طرح وجود الباري للنظر والقياس حتى يثبت (من حيث المبدأ)، ومن جهة أخرى يلتزمون بتكفير من شكك في وجوده جل وعلا، كما أجمع عليه المسلمون! فما المخرج إذن؟ 

المخرج أن يلتزموا بنسبة المعرفة اليقينية والقطع والجزم إلى كل ما يتحصل لهم من ذلك "النظر" الذي تكلفوه في حدوث العالم ووجود صانعه! وهذا تناقض قطعا لأن النظر والاستدلال النظري من حيث المبدأ غايته أن يصل بصاحبه إلى ظن قوي وإلى ترجيح ظاهر (إن وصل!)، لا إلى قطع ويقين منصرم! وصاحب الرأي النظري يلتزم (مبدئيا) بوجوب الزوال عنه مستقبلا إلى رأي خصمه إن ظهر له ما يرجح القول المخالف في نفس الأمر! هذا هو شرط النظر عند كل ناظر: اعتقاد جواز ظهور المعارض مستقبلا! فإذا كانوا قد وافقوا الفلاسفة على طرح مسألة وجود الباري للنظر، فقد لزمهم كذلك أن يوافقوهم على مقتضيات ما زعموه من "نظرية" تلك المسألة، ألا وهي تسويغ التحول بالمذهب عن إثبات الصانع إلى نفيه تبعا للنظر، وإعذار المخالف بذلك (وهو ما صرح به بعض غلاة المعتزلة بالفعل كالجاحظ وغيره من الزنادقة)! 

ذلك أن النظر لا يُطلب إلا في المسائل الخفية أو التي تتقارب فيها الأدلة وتتجاذبها الاحتمالات، أو تبعد عن الذهن بعدا يتطلب استدلالا واستدعاءً وبذلا للجهد في ذلك! فمن جعل وجود الباري من جملة القضايا النظرية (نوعا)، كما هو قول الفلاسفة وكما وافقهم عليه المتكلمون، فقد لزمه ما يقتضيه النظر من فتح لباب الاحتمال المستقبلي (وهو ما يسمى عند الفلاسفة المعاصرين بالشك المنهجي)، فلا يكون الاعتقاد منتهيا منصرما عند الناظر (مهما كان صاحبه قاطعا به متيقنا من صحته) لاحتمال ورود الداعي النظري للزوال عنه في يوم من الأيام! فهو متقين في مذهبه ولكن بشرط (والشرط هو عدم المعارض)، فهو مع يقينه، يلزمه (كصاحب نظر) اعتقاد جواز ظهور المعارض مستقبلا، وهذا مناقض لأصل الإيمان المبني على التسليم التام المنتهي كما هو معلوم، إذ لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى ينوي أن يموت على اعتقاده الذي آمن به مهما امتد به العمر، كما في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)) [آل عمران : 102] وهنا يقع المتكلم في التناقض المنهجي! فهو من جهة يخوض مع الفلاسفة ملتزما بشرطهم في الإثبات والنفي وفيما تحصل به المعرفة في النفس بوجود الصانع، وما يتطلبه ذلك من نظر ميتافزيقي طويل الذيل، فلا ينتهي إلى قول إلا لزمه قبول المناظرة والمخاصمة عليه، وإعلان استعداده للنزول عنه تبعا للنظر إن ظهر له المعارض، ومن جهة أخرى يلتزم المتكلم بإعلان القطع والإيمان المنتهي والمنصرم في وجود الباري جل في علاه كما هو اعتقاد المسلمين وركن إيمان المؤمنين من أهل القبلة، وبإعلان عزمه الصارم على ألا يموت إلا على ذلك الإيمان! وهذا تناقض منهجي صارخ عند التدبر! فإما أن تكون من جملة الفلاسفة الذين يمضي الواحد منهم عمره في النظر والجدال والتعرض للرأي والرأي الآخر والتقلب بين البراهين والردود والنظريات، فلا يدري على أي ملة يموت وعلى أي اعتقاد يأتيه أجله، وإما أن تكون من جملة أتباع المرسلين الذين أسسوا إيمانهم على الفطرة والجزم المنتهي من طريقها بصحة أصول تلك الملة التي خاطبهم بها الرسول (أي ما سميتموه أنتم بإيمان العجائز تهوينا، مع أنه إيمان الرسل والصحابة والتابعين ونبلاء الأمة رضي الله عنهم أجمعين)! ولكن آفة المتكلم أنه يود أن يكون فيلسوفا مقدما بالفلسفة بين الفلاسفة، وأن يكون في نفس الوقت مؤمنا مقدما بإيمانه بين المؤمنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله!  

والحاصل أن المتكلم لا يناظر ولا يجادل على وجود الباري إلا وهو جازم من الابتداء (من قبل المناظرة) بوجوده، فعلى أي أساس جزم وقطع بالمعرفة بحدوث العالم ووجود الصانع من قبل النظر، ثم خرج بعد النظر يوجب على عامة المسلمين أن ينظروا في وجود الباري، حتى جعل النظر أول واجبات المكلفين؟ هذا من ثمرات ذلك التناقض المنهجي الذي بيناه آنفا! فإما أن تكون أيها المتكلم – في المعرفة بوجود الباري وحدوث العالم – كالفيلسوف، جاهلا من الأصل (فيما يزعم)، باحثا عما يدلك على أحد القولين ويرجحه لديك (القول بحدوث العالم ووجود الصانع، أو القول بقدمه وعدم الصانع)، وإذن يكون النظر عندك هو أول الواجبات حتى يحصل لديك به من المعرفة بوجود الباري ما يسوغ عند الفلاسفة قيام الاعتقاد الديني في النفس وقبول دعاوى المرسلين، وإذن يكون مبدأ النظر في حقك مفتوحا أبدا، والترجيح غير منته ولا منصرم على الحقيقة، ولا يجوز أن ينصرم لاحتمال ظهور المعارض النظري مستقبلا، أي أنه يلزمك أن تكون في أصل أصول الدين (معرفيا) منفصلا عن "رأي" و"نظر" يجوز عندك الزوال عنه إلى غيره بالنظر مستقبلا، كما أوصلك النظر نفسه إليه حاليا، لا أن تكون على قطع منته منصرم كما هي حقيقة الاعتقاد عند المسلمين، وإما أن تكون في المعرفة بوجود الباري ومخلوقية العالم وما فيه على ما عليه المسلمون وما كان عليه سلفهم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: على المعرفة الفطرية الواضحة في إثبات ذلك والقطع به قطعا منصرما نهائيا لا يرد عليه نظر أو احتمال بوجه من الوجوه، وإذن فلا خوض مع الفلاسفة في إثباته كما اشترطوا ولا نظر في حدوث العالم كما طلبوا ولا شيء من ذاك العبث وتلك السفسطة يُقبل لديك أصلا! أما أن تحاول التماس منزلة وسطى بين المنزلتين (المعرفة بوجود الباري عند الفلاسفة وعند أتباع الرسل)، فهذا من أفسد ما يكون للعقل والدين جميعا، ومن أشد مذاهب الناس تلبيسا ولا حول ولا قوة إلا بالله!

يتبع إن شاء الله تعالى.

أبو الفداء ابن مسعود

غفر الله له

إرسال تعليق