الرد على فتوى للمنجد في مسألة النون الذي بسطت عليه الأرض في أيام الخلق، فيما رواه ابن عباس



 الرد على فتوى للمنجد في مسألة النون

الذي بسطت عليه الأرض في أيام الخلق، فيما رواه ابن عباس.

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فقد وقفت على فتوى لمحمد صالح المنجد منشورة على موقعه "الإسلام سؤال وجواب" تحت عنوان "روايات مكذوبة أن الأرض موضوعة على ظهر ثور"، رد فيها كلاما لابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى ((ن. والقلم وما يسطرون))، بدعوى أنه موقوف عليه وأنه قد يكون من الإسرائيليات، والله المستعان. 

قال السائل: مررت برواية مفادها أن الأرض موضوعة على ظهر ثور، وعندما يحرك الثور رأسه يحدث زلزالا. أظن أنني رأيت هذا في ابن كثير (2/29 و 1/50). هل يمكنكم تفسير هذا؟

فقال المنجد: الحمد لله. ما ذكره السائل هنا لم يرد بإثباته دليل من القرآن الكريم، ولا من السنة النبوية الصحيحة، وغاية ما ورد فيه آثار عن بعض الصحابة والتابعين ."

قلت هذه المقدمة تنبيك عن خلل في منهج صاحب الفتوى، إذ هو يرى أن المسألة العلمية أو الخبرية ما لم يكن ثبوتها صريحا في الكتاب أو في السنة (التي هي هنا بمعنى قول النبي عليه السلام أو تقريره)، فلا عبرة بما يروى فيها عن الصحابة والتابعين، مهما ثبت عن بعضهم، بل وعن أكابر علمائهم، بلا نكير ولا خلاف، وإن تلقته الأمة بالقبول، فلا نلتفت إليه ولا نرفع به رأسا إلا أن نقف له على أصل صريح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم! وقد رأيت المنجد أيضا وغيره يردون آثارا تتابع أئمة السنة على روايتها ونقلها في كتب السنة، بدعوى أنها موقوفة على بعض الصحابة وليست مما نجد فيه سنة مرفوعة، كرده لحديث ابن مسعود رضي الله عنه في أن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمئة عاما! فالأصل عند أهل السنة أن ما ثبت من خبر الغيب موقوفا على أحد من الصحابة، لا سيما عن علماء الصحابة، أن يكون له حكم الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي! ونحن ننزه أصحاب النبي عليه السلام عن أن يقولوا في أمر الغيب بشيء لم يأتهم به السمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم! هذا المسلك ما كان لهم بمنهج أبدا وما عرفوه رضي الله عنهم. ثم إنهم إذا حدثوا عن بني إسرائيل، لم يفتهم أن يبينوا نسبة الكلام إليهم، لأن رواياتهم لها أحكامها الخاصة في ديننا: ألا نصدق ولا نكذب ما لم نجد ما يصدقه أو يكذبه في نصوص الوحيين. أما أن يخرج الكلام بحيث يختلط على الناس هل هو مما يقرره قائله تقرير المعتِقد المصدق، أم تقرير المحدث عن بني إسرائيل فيما لا يصدَّقون فيه ولا يكذبون، فهذا لا يكون منهم أصلا، رضي الله عنهم وأرضاهم.      

وهذا المسلك في الحقيقة شبيه بطريقة المتكلمين في الاقتصار على المتواتر دون الآحاد في العقائد، إذ هم لنفس السبب يزعمون أن الحجة لا تقوم في هذا الباب إلا بالمتواتر! لأن من أخبار الآحاد فيه ما يشعرون بأنه يضعهم في حرج بالغ بين أيدي الفلاسفة المعظمين في عصرهم إن قبلوه! 

قال المنجد: "فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ( أوّل ما خلق الله من شيء القلم ، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، فخلقت منه السماوات، ثم خلق " النون " – يعني الحوت - فبسطت الأرض على ظهر النون ، فتحرّكت الأرض فمادت ، فأثبت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، قال: وقرأ: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/307) وابن أبي شيبة (14/101) وابن أبي حاتم – كما في تفسير ابن كثير (8/210) – والطبري في "جامع البيان" (23/140) والحاكم في "المستدرك" (2/540) ، وغيرهم كثير، جميعهم من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان حصين بن جندب، عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم، كما ورد ذلك عن مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي. وانظر: "الدر المنثور" (8/240) ، وتفسير ابن كثير (8/185) في بداية تفسير سورة القلم. "

قلت: إذن فهو أثر صحيح لا مطعن فيه من جهة الثبوت عن ابن عباس رضي الله عنهما! وإذن فطريقة أهل السنة أن يقال: إن مثل هذا لا يقال بالرأي، ولا يظن بمثل ابن عباس رضي الله عنهما، وهو ترجمان القرآن، الذي دعا الرسول صلى الله عليه وسلم له بأن يعلمه الله التأويل وأن يفقهه في الدين، لا يظن به أن يسوقه مساق المقرر المعتقِد، إلا وقد سمعه من النبي عليه السلام، وإن لم يروه عنه! ومع هذا تأمل ماذا قال المنجد! قال: "وهذا الأثر – كما ترى – موقوف من كلام ابن عباس، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والغالب أن ابن عباس رضي الله عنهما أخذه عن كعب الأحبار، أو عن كتب بني إسرائيل التي تحتوي على كثير من العجائب والغرائب والكذب" 

قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون! الغالب أن ابن عباس أخذ هذا الكلام عن بني إسرائيل، على ما في كتبهم من العجائب والغرائب والكذب؟؟ يا أخي اتق الله! والله لو أنك تتكلم عن شيخ من مشايخك المعظمين عندك ما ارتضيت أن تنسب إليه ذلك التخليط ولا قبلته ممن ينسبه إليه! ولدفعت عنه بأنه لا يُظن به التحديث عن بني إسرائيل دون الإفصاح عن ذلك أو بيانه للسامعين، احترازا من أن يصدقوا ما منع النبي صلى الله عليه وسلم من تصديقه أو تكذيبه!! فكيف بحبر الصحابة ومرجعهم في التأويل، ابن عباس رضي الله عن الجميع؟؟

ثم قال: "يدل على ذلك التفاصيل التي تذكرها بعض كتب التفسير في هذا الموضوع"

قلت: يدل على ماذا؟؟ على أن ابن عباس رضي الله عنه إنما جاء بهذا الذي أخبر به هنا من كتب بني إسرائيل؟؟ لا والله ما يدل، ولا يقرب أصلا من أن يدل! نحكم بهذا جازمين، من قبل أن نقرأ ما تلك التفاصيل التي تشير إليها! وذلك من وجهين! فأما أولا: فلا يمتنع عقلا أن يكون رضي الله عنه قد تلقى ما أخبر به هنا، من رسول الله صلى الله عليه وسلم سماعا، لا من كتب بني إسرائيل، وإن كان قد وقع في كتب بني إسرائيل زيادة تفصيل في نفس الأمر، فيها ما تستنكر! ما المانع العقلي أو الحسي من أن يكون الله تعالى قد خلق الأرض حين خلقها بأن بسطها على ظهر حوت عظيم، فمادت، فأنزل الجبال فثبتتها، كما في قوله تعالى: ((وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً)) [النبأ : 7]؟؟ إن قال المانع أنّا لا نرى الحوت الآن ولا نشعر به، أجيب من وجوه: فأولا: لا يلزم إدراكه بالحس حتى نسلم بوجوده! أليس قد صح عن النبي عليه السلام أنه قال: "أذِن لي أن أحدث عن ديك قد فرقت رجلاه الأرض، وعنقه مثني تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا، فيرد عليه: ما علم ذلك من حلف بي كاذبا." (رواه الطبراني بإسناد صحيح، والحاكم وصححه، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في الصحيحة)؟ فهل الحوت الذي يحمل الأرض ولا نراه، أغرب عندك من الديك الذي فرقت رجلاه الأرض، وعنقه تحت العرش ولا نراه أيضا؟؟ وهل هذا أغرب أو أعجب من رواية صحت أيضا عن النبي عليه السلام، قال: أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام. (صححه الذهبي والهيثمي والألباني، واللفظ لأبي داود)؟ سبحان الله! آمنا به وصدقناه فيما هو أغرب من ذلك، فما الذي يجعل مجرد كون الخبر موقوفا على ابن عباس، داعيا لرده؟؟ ليس كل ما يحيط بنا بل يخالطنا من خلق الله نراهم عيانا بالضرورة، أو تدركهم حواسنا! أنت الآن تقرأ هذا الكلام وعلى كتفك ملك لا تراه، يحصي عليك أعمالك! فأمر الغيب لا سلطان للعقل فيه أصلا!    

أم تراك كرهت هذا الأثر لأن فيه أن الجبال خلقت وحدها ثم أنزلها الله تعالى إلى الأرض، خلافا لنظريات الجيولوجيين المعتمدة عندهم حاليا في أصل ونشأة جميع الجبال على الأرض؟؟ الخبر عن الرسول عليه السلام وما في حكمه كهذا الخبر، هو الحجة عندنا في هذا الباب يا منجد، لا أمثال تلك الأوهام والتخرصات والتخمينات الدهرية، التي أقحموا بها عقولهم فيما لم يكن لهم اقتحامه أصلا، من مبدأ الأمر! 

وأما ثانيا: فليس فيما روى رضي الله عنه ما يُعرف كذبه بدليل يعتبر عند علماء الملة، بل ولا فيما أورده المفسرون في كتبهم نقلا عن بني إسرائيل في نفس الأمر!    

قال المنجد: "يقول الإمام البغوي رحمه الله :"وقالت الرواة: لما خلق الله الأرض وفتقها بعث من تحت العرش ملكًا، فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع، فوضعها على عاتقه، إحدى يديه بالمشرق، والأخرى بالمغرب، باسطتين قابضتين على الأرضين السبع، حتى ضبطها، فلم يكن لقدميه موضع قرار، فأهبط الله عز وجل من الفردوس ثورًا له أربعون ألف قرن، وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدمي الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه، فأخذ الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة في الفردوس، غلظها مسيرة خمسمائة عام، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض، ومنخراه في البحر، فهو يتنفس كل يوم نفسًا، فإذا تنفس مدَّ البحر، وإذا رد نفسه جزر البحر، فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق الله تعالى صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه: (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة)، ولم يكن للصخرة مستقر، فخلق الله نونًا وهو الحوت العظيم، فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال، والحوت على البحر، والبحر على متن الريح، والريح على القدرة. يقال: فكل الدنيا كلها بما عليها حرفان، قال لها الجبار جل جلاله: كوني فكانت . قال كعب الأحبار : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس إليه، فقال له : أتدري ما على ظهرك يا لوِيثا – اسم الحوت - من الأمم والدواب والشجر والجبال لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك، فهمّ لوِيثا أن يفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت منخره فوصلت إلى دماغه ، فعج الحوت إلى الله منها، فأذن لها الله فخرجت . قال كعب: فوالذي نفسي بيده إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن همَّ بشيء من ذلك عادت كما كانت" انتهى. "معالم التنزيل" (8/186) ونحوه في تفسير القرطبي (29/442)، وكلام كعب الأحبار رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (6/8)، وعلق محققو تفسير القرطبي (1/385): كل من الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، ومحمد رضوان عرقسوسي على هذا الأثر بقولهم: "خبر إسرائيلي لا أساس له، وكان من الأولى بالمصنف أن ينزه كتابه عن مثل هذا " انتهى. 

قلت: والله ما كان لك أن تقر أولئك المحققين على نكيرهم على القرطبي رحمه الله وغيره ممن أوردوا تلك الرواية منسوبة إلى "الرواة" (أي الإخباريين من بني إسرائيل)، فهي على ما فيها من غرابة وتفصيل عجيب، باقية على الأصل في أنا لا نصدق خبرهم ولا نكذبه! وقد قال عليه السلام: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج! فعلى أي أساس أقام محققو تفسير القرطبي حكمهم بأن الخبر لا أساس له؟ ما المقصود بلا أساس له؟ إن كان المقصود لا صحة لنسبته إلى بني إسرائيل، فهو تكذيب لا وجه له للقرطبي رحمه الله! فمن قواعد العلم أن من أسند لك فقد أحالك! ومن أسند الكلام لصاحبه فقد أبرأ ذمته! وإن كان المقصود أنه يخبر بأمور لا أساس لها ولا يمكن تصديقها، فما الذي حملكم على التكذيب؟؟ الأصل ألا نكذب! نعم لا نصدق، ولكنا أيضا لا نكذب حتى يقوم دليل معتبر على الكذب والبطلان! فبأي شيء استدللتم أنتم على أن هذا التفصيل باطل إلى حد أن قلتم إنه كان من الأولى بكبار المفسرين أن ينزهوا كتبهم عن إيراده وروايته؟؟ مجرد الغرابة لا تقتضي البطلان كما هو معلوم! ومعلوم أن الأنبياء يأتون بالمحارات دون المحالات، فلا يمتنع من مجرد الغرابة أن يكون الأمر راجعا لكلام نبي من أنبياء الله، مما أوحاه إليه ربه! ليس في الرواية على تفصيلها العجيب ما يمنعه العقل أو الحس بوجه ما! الرواية فيها تفصيل لما كان في أيام خلق الأرض، وذكر لما عليه حالها الآن. فأما فيما يتعلق بحوادث الخلق والكيفية التي ضبط الله بها الأرض في أول خلقها، فغيب مطلق قد انقطع الطريق دون الشعور به، ولا حجة فيه إلا للخبر الصحيح! وأما فيما يتعلق بما عليه حال الأرض الآن، فلا يمتنع في العقل أن يكون من جملة الغيوب المطلقة التي توجد من حولنا بل تحت أنوفنا، ولا تدخل، مع ذلك، تحت الحس!        

ومع هذا، قال المنجد معلقا: "فانظر كيف أن القصة زاد فيها الرواة وفصلوا، ثم رجع الأمر إلى كعب الأحبار الذي هو مصدر كثير من العجائب المنسوبة إلى هذا الدين. ولذلك أشار الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/15) – بعد ذكر مجموعة من الغرائب منها هذا الحديث – إلى أنها من الإسرائيليات ، فقال : "هذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة ، وكأن كثيرا منها متلقى من الإسرائيليات" انتهى."

قلت: أي شيء هذا الذي زاده الرواة وفصلوه؟؟ ما فيه الغرابة؟؟ زادوه على أي شيء؟؟ على ما أخبر به ابن عباس؟؟ هذا على أساس أنهم أخذوا عنه ابتداء، أو عن حيث أخذ، ثم زادوا من أكياسهم وأضافوا واخترعوا؟؟ لا سلطان لك بذلك!

ثم قال: وقد وردت بعض الأحاديث المرفوعة المنكرة في هذا المعنى ، منها ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الأرض على الماء ، و الماء على صخرة ، و الصخرة على ظهر حوت يلتقي حرفاه بالعرش ، والحوت على كاهل ملك قدماه في الهواء) وهو حديث موضوع، انظر: "السلسلة الضعيفة" (رقم/294) ".

قلت حكم هذا الخبر بخصوصه، ونحوه مما بين أهل الحديث كذب رواته على النبي عليه السلام، لا يتعداه إلى غيره، ولا يلزم منه بطلان كل ما في الباب كما هو واضح (أعني باب أن الأرض محمولة على كذا أو كذا)! 

فالعجيب أنه بعد هذا كله يمضي ليقول: "وإذا كان مثل ذلك لم يصح فيه شيء عن الشرع المعصوم، لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما غاية ما فيه آثار عن بعض السلف، ومن الظاهر أن مردها جميعا إلى الأخبار عن بني إسرائيل؛ فالواجب في مثل ذلك الإمساك عن الجزم فيه بشيء، وتفويض العلم بشأنه إلى علام الغيوب، كما أدبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا الْآيَةَ ) , رواه البخاري (4485) .وفي رواية أخرى بيان سبب التوقف عن تصديق أو تكذيب مثل ذلك : ( فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ ) رواه أبو داود (3644) وأحمد (16774) ، وصححه الألباني في الصحيحة (2800) والله أعلم.

قلت: فبالله هل هذا الذي أجبت به، يأخذ منه السائل أن الواجب عليه الإمساك عن الجزم في المسألة بشيء؟؟ حتى أثر ابن عباس أسقطته وقلت الظاهر أن مرده وغيره مما عند السلف إلى أخبار بني إسرائيل، لا لشيء إلا لأنك وجدت مثله وأغرب منه فيما رواه كعب الأحبار عنهم!! نقول بل الواجب في مثل هذا أن نقبل ما قرره السلف وعلماء الصحابة دون أن ينسبوه إلى أهل الكتاب، لأن مثله لا يقال بالرأي، بل له حكم الرفع! وأما ما روي عن بني إسرائيل، فهذا ما يقال إننا نمسك فيه ولا نجزم بشيء، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أبو الفداء ابن مسعود


إرسال تعليق