الخلاصة في دفع دعوى بعضهم أن شيخ الإسلام يقر طريقة المتفلسفة المعاصرين في الاستدلال "الفيزيائي" لإثبات الصانع!



إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فقد راسلني أحد الأفاضل من متابعي القناة بسؤال رأيت تعميم الفائدة بنشر جوابه هنا على الصفحة، أسأل الله أن ينفع به. 

قال السائل وفقه الله:

فضيلة الدكتور حسام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد، فأود أولا أن أشكركم على جهدكم الكبير الذي تبذلونه في الدعوة، وأسأل الله العلي القدير أن يكتب لكم الأجر؛ فقد كانت مواد القناة سببا في نجاتي من الاغترار بالحركة الكلامية التي حدثت على أيدي بعض السروريين في المملكة، وكان تعليقكم على حوار عبد الله العجيري مع عمر الغامدي أول ما استمعت إليه في القناة، وكان تعليقا قويا صدمني وأدهشني، حتى صرت -فيما أرجو من الله- ولا شيء أبغض إلي من تلك الزبالات التي يروجونها في شباب الأمة ويسممون بها عقائدهم شعروا بذلك أم لم يشعروا، فجزاكم الله خيرا وضاعف لكم الأجر والمثوبة.

أستاذي! أكتب إليك وبين يدي بعض النصوص لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يستند إليها القوم ويزعمون أنها تؤيد مسلكهم، وأنت تعلم أنهم لا يفتؤون يزعمون أنهم على طريقة الشيخ رحمه الله، وأنا على يقين أنهم في ذلك مخطئون، وأن الشيخ ما جاهد إلا لدحض عين ما هم جاهدون في ترويجه من بدع المتكلمين، فسبحان الله العظيم كيف ينقلب الأمر، لكن لله في ذلك الحكمة البالغة هذا ومما أكدتم عليه في قنواتكم أن الشيخ رحمه الله مع مكانته العالية الرفيعة غير معصوم، فإن وقع في كلامه ما قد يشكل على ما تقرر من منهج السلف فتأويله واجب وحمله على أحسن المحامل متعين ما أمكن، وإلا فليس الشيخ حجة على السلف، بل هو رحمه الله وغفر له داعية إلى منهج السلف، وما رفع الله شأنه إلا بنصرته لمنهجهم وطريقهم، فلا يصير الأمر بعد بالمقلوب، فيترك منهج السلف بزعم أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال كذا او كذا في شيء من كتبه، أنا مطمئن لهذا غاية الاطمئنان والحمد لله.

النصوص التي أنقلها لكم اقتبستها من مقدمة عبد الله العجيري لكتابه (شموع النهار) وهو رائج جدا كما لا يخفى عليكم، وللرجل هنا في المملكة وخارجها كذلك جمهور كبير، وأنصاره يلمعونه ويروجون له! وهو نفسه يدير دار نشر جل منشوراتها على الطريقة الكلامية العصرية ذاتها، وقد كنت مغترا به مدة حتى حصل ما أرجو أنه من نعمة الله عزوجل علي؛ فله الحمد والشكر.

يقول متحدثا عن أدلة وجود الخالق! : (إننا حين نطلب الدليل عليه فكأنما نوقد شموعا في النهار! المشهد مضحك أليس كذلك؟ ولكن ماذا نصنع وقد أحوجنا إليه)

ثم بعد ذلك ببضع صفحات يضع عنوانا (الله! بين فطرية المعرفة والمعرفة النظرية) [ولا أخفيكم اشمئزازا من جعل العنوان هكذا (الله! بين ... )]

أكثر العجيري فيه من النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فمن ذلك:

1-  الإقرار بالصانع فطري ضروري بديهي ‌لا ‌يجب ‌أن ‌يتوقف على النظر والاستدلال (بيان تلبيس الجهمية 4/570)

2- المعرفة وإن كانت ضرورية في حق أهل الفطر السليمة فكثير من الناس يحتاج فيها إلى النظر، والإنسان قد يستغني عنه في حال ويحتاج إليه في حال (درء التعارض 3/303)

3- فمن حصلت له المعرفة او الإيمان عند من يقول: إنه يحصل بدون المعرفة ‌بغير ‌النظر ‌لم ‌يجب عليه، ومن لم تحصل له المعرفة ولا الإيمان إلا به وجب عليه (درء التعارض 7/405)

4- وأول الواجبات الشرعية ‌يختلف ‌باختلاف أحوال الناس، فقد يجب على هذا ابتداءً ما لا يجب على هذا ابتداءً (درء التعارض 8/16)

5- ‌ولما ‌كانت ‌طرق معرفة الله والإقرار به كثيرة متنوعه صار كل طائفة من النظار تسلك طريقاً إلى إثبات معرفته، ويظن من يظن أنه لا طريق إلا تلك. وهذا غلط محض، وهو قول بلا علم (درء التعارض 3/333)

6- لَيْسَ فِي الرُّسُلِ مَنْ قَالَ أَوَّلَ مَا دَعَا قَوْمَهُ: إنَّكُمْ مَأْمُورُونَ بِطَلَبِ مَعْرِفَةِ الْخَالِقِ فَانْظُرُوا وَاسْتَدِلُّوا حَتَّى تَعْرِفُوهُ. فَلَمْ يُكَلَّفُوا أَوَّلًا بِنَفْسِ الْمَعْرِفَةِ وَلَا بِالْأَدِلَّةِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ إذْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ تَعْرِفُهُ وَتُقِرُّ بِهِ وَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ لَكِنْ عَرَضَ لِلْفِطْرَةِ مَا غَيَّرَهَا وَالْإِنْسَانُ إذَا ‌ذُكِّرَ ‌ذَكَرَ مَا فِي فِطْرَتِهِ. وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ فِي خِطَابِهِ لِمُوسَى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} مَا فِي فِطْرَتِهِ مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي بِهِ يَعْرِفُ رَبَّهُ وَيَعْرِفُ إنْعَامَهُ عَلَيْهِ وَإِحْسَانَهُ إلَيْهِ وَافْتِقَارَهُ إلَيْهِ فَذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِيمَانِ (الفتاوى 16/338)

ويريد العجيري بذلك أن يمهد لنفسه العذر فيما هو بصدده من سوق البراهين والاستدلالات كما في كتابه، وكما في منهجهم الذي يسيرون عليه في أكاديمياتهم (المحاور، البناء المنهجي ... إلى آخره) هو ورفاقه سامي عامري، والعميري، وأحمد السيد وغيرهم، ووجه استشهاد القوم بهذه النصوص فيما أظن هو أنهم يرونها تفتح لهم الباب لبناء الأدلة النظرية وتسويغ بحث المسألة من أصلها بدعوى أن في المسلمين من يحتاج إليها، وكذلك قبول دعوى من يدعي أنه لا يجد في نفسه معرفة بخالقه ويطلب الدليل على ذلك لتحصيلها، وإذا كان ذلك التفصيل من إمام سلفي مثل ابن تيمية فلا مجال إذن لإنكار ذلك السبيل وادعاء أنه من سبل المتكلمين وإلا لزم أن نرمي ابن تيمية بأنه وافق المتكلمين!

فإذا كان ما ذكرته صحيحا، فسؤالي يا دكتور هو: ما وجه التفصيل الذي تكرر في كلام الشيخ رحمه الله؟ وما مراده به؟ وكيف نقطع على أولئك التعلق به؛ فقد أشكل عندي على ما تقرر من أن معرفة الله عزوجل فطرية بدهية لا يدعي غيابها عن نفسه إلا مكابر مسفسط، وأن الواجب وعظ هؤلاء وزجرهم وتخويفهم بالله وبآياته لا الجلوس معهم على طاولة النظر وتطارح الأدلة النظرية سعيا لتحصيل تلك المعرفة، وهو – أي التسليم باحتياج المسألة للنظر - ما أظنه أول زلة يقع فيها الرجل وبها يضع قدمه على طرق المتكلمين المظلمة، جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم

محبكم.

انتهى،

فأجبته قائلا (بزيادة يسيرة هنا تعظيما للفائدة):

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياك الله أخي الحبيب وبارك فيك، آمين ولكم بمثل

الرد على هذه النقولات ينتظم في مسلكين، مسلك إجمالي، ومسلك تفصيلي. أما المسلك الإجمالي فقد أشرت إليه في سياق كلامك، وهو أن طريقة السلف تناقض طريقة المتكلمين التي يروج لها هؤلاء ويستدلون لها بكلام إمام سلفي! وهذا معلوم مطرد لا يخفى على أحد، وأكثر من اعتنى بذكره وبيانه جملة وتفصيلا من بعد السلف هو نفس هذا الإمام السلفي الذي تعلقوا بمواطن من كلامه، لحمله على طريقة هو قد نقضها النقض الأوفى وبالغ في تبديعها وذم أهلها رحمه الله تعالى!

فما هي طريقة الكلام التي نقضها رحمه الله، ولا يجوز أن يؤخذ من هذه المواضع ونحوها الحكم بأنه يقرها؟؟ أولا يجب أن يكون مفهوما أن الشيخ رحمه الله إذا قال "النظر" أراد به كل ما به يثبت الحق ويندفع الباطل، مما هو صحيح في نفسه. فالرد على الملاحدة والنقض العقلي على زبالتهم التي يزعمون أنها تمنع من التسليم بوجود الباري، هو عنده من جنس النظر الذي قد يحتاج إليه بعض الناس. ووجه احتياجهم ليس أن الفطرة لا تدلهم على المطلوب، ولكن أنهم مع قيام الفطرة في نفوسهم، قد لبس عليهم ببعض الشبهات، فإن علمنا في بعضهم استعدادا لقبول الحق، وهو في الملاحدة قليل جدا، لكن لا يمتنع، فنبدأ في خطابهم بالنقض على باطل الإلحاد الصارف عن التسليم بوجود الباري، مع الوعظ المطلوب للتخويف من شناعة اللوازم والمقتضيات التي يقتضيها مذهب الإلحاد، كما نقض الشيخ على النصارى قولهم بالثالوث، مع أن بطلانه بدهي فطري لا يخفى على عاقل! فهذا وجه قوله إن بعض الناس قد يحتاجون إلى النظر لمعرفة أن الرب الواجب الإيمان به عليهم موجود! وأما ما ينتهي إليه المتكلمون من طريقهم فليس هو إثبات الصانع كما يزعمون وإنما يثبتون صانع الفلاسفة العدمي الموصوف بالسلوب والممتنعات، كما بينه الشيخ مرارا! وما ذاك إلا لأنهم يسلكون طريقة إثباتية تؤسس إثبات الصانع على ميتافيزيقا الفلاسفة المعظمة في عصرهم، وهذا هو أصل التعطيل عندهم. فكيف يكون المراد من كلام الشيخ في هذه المواطن المنقولة تلك الطريقة اليونانية الفاسدة التي يروجون لها؟ محال! ولهذا قلت في غير مناسبة إن ما سلكه السلف في هذا الباب لم يكن تأسيس وجود الصانع على مقدمات نظرية على الطريقة الجدلية الكلامية، وإنما نقضوا كل ما يشغب به الفلاسفة على تلك المعرفة عند الناس، بحسب الداعي إلى ذلك، صيانة لدين المسلمين أولا، واستصلاحا لمن لمسوا فيه الخير والحرص على معرفة الحق ممن لم يولدوا على الإسلام، خلافا للمرتدين من أهل القبلة فهؤلاء ما كانوا يخاطبونهم أصلا كما يتخصص فيه هؤلاء، ويدربون تلاتذتهم عليه!! فهذا قوله إن كثيرا من الناس يحتاج إلى النظر! أي النظر الدافع لشبهات الفلاسفة، المبين لشناعة لوازمها ومقتضياتها، لا النظر المؤسس لنفس المعرفة الفطرية في النفوس تأسيسا اقتراحيا جدليا على طريقة المتكلمين! ولا شك أنه يجوز في هذا الذي قررنا أن يقال إنه واجب على المحتاج إليه، خلافا للنظر الكلامي الذي كان الشيخ من أعظم من نقضوا على القوم جعلهم إياه أول واجبات المكلفين!! 

وأما قوله "ولما كانت طرق معرفة الله والإقرار به كثيرة متنوعة صار كل طائفة من النظار تسلك طريقا إلى إثبات معرفته، ويظن من يظن أنه لا طريق إلا تلك" فلا يفهم منه، على ما بينا، وعلى ما هو مقرر من طريقة الشيخ في نقض أساليب النظار في الاستدلال لإثباته، تزكية الطريقة الكلامية وتسويغها، هذا يكون من حمل المتشابه من كلام الشيخ على خلاف ما هو مقرر صريح من منهجه وطريقته! فمثلا، قول القائل: إن كل ممكن من الممكنات، إذا وجد، وجب أن يكون له موجد مرجح لوجوده، ولو كان ذلك الموجد ممكنا في نفسه افتقر إلى واجب يرجحه، وإلا انفتح باب التسلسل وهو محال، هذا من قاله في سياق مخاصمة الملاحدة، لم يكن جاريا على الطريقة الكلامية في إثبات الصانع، وإن كان مثل هذا الكلام على نفس هذه الصورة قد وقع عند بعض النظار! فهل يقال إن هذا تأسيس للمعرفة بوجود الصانع على الطريقة الكلامية؟ أبدا! وإنما هو، عند مخاطبة بعض من تعاظمت شبهات الملاحدة في نفسه، يكون نقضا على الباطل وتشنيعا على من يزعم أن الممكن يوجد بلا علة، أو يعلل بممكن مثله بلا أول، وهذا ما تقوله الملاحدة نفاة الصانع! فإذا ظننا في أحدهم أنه يحتاج إلى مثل هذا، بادرنا به، مع بيان شناعة لوازم المخالفة فيه، وكان ذلك عند شيخ الإسلام رحمه الله، نظرا صحيحا يحتاج إليه بعض الناس، ولا يجوز أن يقال إن المعرفة بوجود الباري مشروطة به بخصوصه، لأنها قائمة بالفطرة أصالة كما هو تقريره رحمه الله. وقد بينت في سلاسل القناة سبب هذا الغلط عند الفلاسفة والمتكلمين، أعني ادعاء كل فريق منهم أن برهانهم هو البرهان الذي لا يصلح غيره! فهم يبدؤون بنفي الفطرة والمعرفة الفطرية ابتداء، ومن ثم يوجبون نظرا ميتافيزيقيا يونانيا لإثبات وجود الصانع، فلا يكون إلا مؤسسا على النظرية الميتافيزيقية المعتمدة عندهم، وإذن يكون هو الطريق الأوحد لتحصيل تلك المعرفة، لأنه لا معرفة بالوجود والموجود تتصور عندهم إلا منه أصلا، وتأسيسا عليه. وأما من كانت طريقته كما ذكرت لك، فلا يؤسس على نظرية ميتافيزيقة ولا يجيز ذلك أصلا! وإنما يقرر اللوازم والمقتضيات العقلية الجلية الواضحة التي يحتاج بعض الناس إلى سماعها، في كل حالة بحسبها، عند مخاطبتهم بنقض أسباب التشكيك والتكذيب عندهم! فلولا أن لبس على مثل هذا بكلام الفلاسفة في مسألة الوجوب والإمكان، لم يحتج إلى تقرير كهذا أصلا! فوجه الحاجة في هذه الحالة التي مثلت بها ونحوها، إنما هو دفع الشبهة أصالة، وليس تأسيس نفس المعرفة في نفس المخاطب! فالحقائق الفطرية (التي تأتي على رأسها المعرفة بوجود الباري) من سلم لدعوى افتقارها إلى نظر يكسب المعرفة بها للنفس، فلازمه التسلسل والجريان خلف كل سفسطة، وألا تقوم له مقدمة يثبت بها أي شيء، مع بقائها سالمة من المعارض النظري!! وهذا من أفسد ما أحدثه فلاسفة اليونان في هذا الباب، كما بينه الشيخ رحمه الله في كثير من كلامه! ولهذا قلنا إننا نفرق بين النقض والتأسيس في الخطاب، ومع هذا اعترض علينا بعض من لا خلاق لهم وقالوا إن النقض لا يقوم دون تأسيس!! وما فهموا أن التأسيس المنفي ليس هو نفس التأسيس المترتب على النقض الذي نقول به! فالتأسيس الفلسفي الكلامي الجدلي، تأسيس نظري اقتراحي ميتافيزيقي، يتأسس عليه إثبات لكيان تجريدي عدمي، لا تجيزه في الأعيان تلك المقدمات التي يتوصلون إليه من طريقها كما يتوهمون! كيف والنظريات اليونانية موضوعها كل موجود في الأعيان بإطلاق (بحيث تجري عليه معاني المكان والزمان)، وكذلك نظريات الفيزيائيين المعاصرين على أثرهم؟؟ وأما التأسيس الذي يترتب على النقض الذي نجيزه، فهو إظهار للمعرفة الفطرية وإزالة لما يشغب عليها ويخفيها في النفوس، فيرجع الأمر إلى أصله في المخاطبين فيما نرجو، وتصبح نفس الواحد منهم ممهدة لتلقي السمع كما تلقاه الصحابة والحواريون رضي الله عنهم وأرضاهم، لا كما تتلاقه الفلاسفة على شروطهم في التأسيس المعرفي!!

 ولهذا قال رحمه الله إن العاقل (الداخل في حكم المحتاج إلى النظر عنده كما بيناه) يكفيه أن تنبهه على أن حدوث الحادث الواحد يدله على وجود من خلقه، وعلى أنه لا يكون حادثا في نفسه بالضرورة، وكذلك في الممكنات! ويخاطب بالمصطلح الذي دخلت إليه الشبهة من طريق أهله في ذلك، وبما يحتاج إليه من التطويل في بيان ذلك! وإلا، فلا يحتاج العقلاء إلى إثبات حدوث العالم بكليته أو إمكان العالم بكليته كما سلكته المتكلمون والفلاسفة! لأن الشيخ يعول على الفطرة حتى في مخاطبته من يخاطبهم بما يحتاجون إليه من الدليل، خلافا لمن لا يرفعون بها رأسا، ويرون أنه ما لم يثبت حدوث العالم بكل ما فيه نظريا، أو إمكانه، لم يحصل المطلوب من المعرفة بوجود من صنعه!

فمن تدبر في كلام الشيخ في هذا الإطار الذي بينا، وجمع بعضه إلى بعض، جزم يقينا بأن ما يريده هذا الناقل مناقض لطريقة الشيخ رحمه الله، ولا حقيقة له إلا أن يكون كذبا عليه، وتقويلا إياه ما لم يقله، والله المستعان لا رب سواه.

أبو الفداء

إرسال تعليق