إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فقد كتب شاب من أغرار الحدادية تعليقا على المحاضرة التي علقنا فيها على مناظرة محمد شمس الدين وحسن الحسيني، رأيته من الأهمية بمكان أن نبين الجواب العلمي عنه، بما يدفع تلك الشبهة عن كل واقع فيها، راجين من الله تعالى أن يبصر الشباب المفتونين برؤوس تلك الطائفة، بجهلهم وقصورهم العلمي، وعدوانهم الفاحش على العلم وأهله، والله الهادي إلى سواء السبيل.
قال صاحب التعليق:
"لا عبرة بكلام السلف، العبرة بكلام ابن تيمية.
ثم لا عبرة بكلام ابن تيمية، العبرة بكلام المعاصرين.
الحجة: هذا ما وجدنا عليه آباءنا، لا يهم القواعد العلمية والأدلة.
كلامك كله يدور على هذا، والتشنيع والتبديع والتفسيق والولاء والبراء على هذه: ما وجدنا عليه مشايخنا
أما من يخالفنا في صفات الله، حتى لو وقع في أقوال الجهمية، فهو الإمام المعظم.
على كل فالله سيحاسب كلا على ما قاله، وعند الله تلتقي الخصوم."
قلت: نعم وربي صدقت، عند الله تجتمع الخصوم!
ولكن من جهلك يا مسكين، ومن خفة عقلك ورقة دينك، أنك توهم نفسك بأنك تخاصمني أنا وحدي، مع تلك الثلة من طلبة العلم الذين تصدوا لشيوخك أنت وأمثالك بالرد والتفنيد!! لكن حقيقة الأمر أنكم تأتون ربكم يوم القيامة، وفي أعناقكم، إن لم تتوبوا وتفيئوا إلى رشدكم، خصومة عظيمة مع جميع علماء الملة، بلا استثناء، سنيهم وبدعيهم، من لدن الصحابة رضي الله عنهم، وإلى قيام الساعة (لأن طعنكم وعدوانكم ينسحب على جميع من صحت نسبته إلى العلم الشرعي في هذا الدين، من أهل السنة الضابطين لطريقة السلف، إلى قيام الساعة، شعرتم بذلك أم لم تشعروا)!! أي أنك، ويا له من خزي ويا لها من ندامة، ستجد من خصومك يوم القيامة، لا محالة، إن لم تتب، أئمة السلف أنفسهم، الذين تتعلقون أنت وأمثالك بأذيالهم، بهذا الجهل الفاضح والحرورية النارية التي أنتم عليها، تريدون التفريق بينهم وبين تلامذتهم عبر القرون من علماء أهل السنة! وهو ما يوجب أن تكون خصومتك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، إمام الأئمة في هذه الأمة، نسأل الله السلامة!! فبئس الخصومة تلك التي تتشوف لخوضها معنا يوم لا يجدي الندم، ولا ينفعك شمس الدين وأمثاله!
أين قلنا لا عبرة بكلام السلف؟؟ لا والله ما قلناها أبدا، وما نجرؤ، وأتحداك أنت ومشايخك أن تخرجوا لي موضعا واحدا من شيء من كلامي، المقروء أو المسموع، فيه هذا المعنى، بتصريح أو بتعريض أو بتضمن أو باقتضاء! العبرة المنفية عندنا وعند سائر أهل العلم في هذا الدين، إنما هي بفهمكم أنتم العقيم السقيم لكلام السلف، لا بنفس الكلام!! وإذا كان الواحد منكم لا يجد له إماما بفهمه وتقعيده وتصرفاته العلمية التي ننكرها عليه، إلا أغيلم من أغيلمة اليوتيوب والتيكتوك مقيم في ألمانيا، ونظير له مقيم في الكويت، ونظائرهما من الأغرار الأغمار، المتصدرين على شبكات التواصل على الإنترنت من هنا وهناك، ممن إذا سألت أحدهم من شيوخك، قال: لن تعرفهم ولا يعرفهم أحد!! فأنتم أهل جناية على السلف الذي تنتصرون له، والله لا يغسلها الماء، ولا تزول بالاستنجاء! وأنتم في سوق العلم دخلاء، لا ثقل لكم ولا وزن عند العلماء، وأعلاكم شأنا والله لا يطمع في أن يحمل نعل إمام واحد ممن يتقرب هو إلى الله بالطعن فيهم من أعلام الأمة، الذين استفاضت قرون المسلمين على الترحم عليهم وعلى البر بهم، من قبل أن يخلق هو في بطن أمه بمئات السنين! نسأل الله أن يخلص المسلمين من جهلكم! يا هؤلاء إذا كان الميزان سينصب، لنقارن بين فهم ابن تيمية لكلام السلف، حيث زعمتم بجهلكم أنه خالفهم، وفهمكم أنتم الذي أحدثتموه من أكياسكم في نفس الأمر، ولم يقل به أحد قط من تلامذة الشيخ، ولا من ورثة السلف من العلماء، بل والله ولا من علماء الطوائف المخالفة له عبر القرون، فبئس الميزان هذا، وبئس من ينصبه باسم السلف والأثر وأهل الأثر! ابن تيمية ما خالف السلف في عقيدة ولا في منهج، رحمه الله تعالى، حتى نُتهم بأننا نهمل كلام السلف (يعني إجماعهم) لشيء من كلامه! ومن ادعى ذلك فليخرج من جحره، وليرفع عقيرته بالاستدلال، وليقدم بين أيدي طلبة العلم ما يزعمه أدلة على ما يدعي، ثم ليصبر على ما سينفضح به لا محالة بين أتباعه وأقرانه من الدلائل الجليات الناصعات على جهله وحماقته! قد فرغنا وفرغ علماؤنا بفضل الله تعالى وقوته من دحض دعاوى المخالفة تلك، من قبل أن تولدوا أنتم وكبراؤكم بقرون متطاولة، ومنها من الدعاوى والشبهات ما لو غاط أحدكم في محله ربما لم يفهم وجهه أصلا، لقصوره في آلة العلم وعجمته في لغة العلماء! فليعرف كل امرئ قدره، وليتق الله في نفسه!
والشيء نفسه يقال في قولك: "ثم لا عبرة بكلام ابن تيمية، العبرة بكلام المعاصرين."! أي معاصرين من علماء أهل السنة الصادقين هم هؤلاء، من ورثة تلك الطريقة المباركة، الذين خالفوا ابن تيمية في عقيدة أو في منهج؟؟ من خالف ابن تيمية في العقيدة والمنهج، فقد بان من طريقة السلف، وفضح نفسه بما تدل الأدلة عليه من كلام السلف، فيما هو صريح في كلامهم وكلام تلامذتهم من بعدهم، لا فيما يزعمه الجاهل الأمي من أمثالكم هو صريح كلامهم، وإن شذ به عن قرون العلماء والأئمة!! نحن لا نعرف طريقا نأخذ منه فهم كلام السلف إلا العلماء الذين ورثوه وورثوا معه طريقة تلامذتهم في فهمه والعمل به!! فإذا تجاوزتم أنتم تلك الطريق، فمن أين لكم بما تزعموه هو الفهم الصحيح؟؟؟ وما ظنكم بالمعاصرين هؤلاء الذين سفهتموهم جميعا جملة واحدة، وقطعتم الصلة بينهم وبين الأئمة من قبلهم؟؟ إن قلتم ليس فيهم، على ما هو مشهود لهم بعلو الكعب في العلم بالشريعة، من كان بحيث يؤتمن على نقل الفهم الصحيح لكلام السلف، والتصرف الصحيح في آثارهم، فما فائدة العلم الشرعي إذن، ولماذا نطلبه، وبأي شيء تطالبون الناس بأن يأخذوه عنكم أنتم دون أولئك "المعاصرين"؟؟ ألستم "معاصرين" أنتم أيضا؟؟ أم أن الواحد منكم قد جاءنا زائرا بآلة الزمان، بعدما قام للتو من مجلس الإمام أحمد رحمه الله؟؟
أنظر بربك إلى السفاهة والحماقة الطافحة في قوله: "الحجة: هذا ما وجدنا عليه آباءنا، لا يهم القواعد العلمية والأدلة."!! وهل القواعد العلمية هذه إلا ميراث قد انتقل إلينا من علماء العصر، كما ورثوه هم من العلماء من قبلهم؟؟ ما الفرق إذن بينكم وبين كل زنديق ينعق في الناس ينادي على نفسه بأنه قد جدد للأمة دينها أخيرا، وأحدث لها القواعد العلمية الصحيحة التي هلكت قرون العلماء دون أن تهتدي إليها؟؟ وكيف يكون أحدكم وارثا لطريقة السلف حقا كما يزعمه لنفسه، وهو يسفه أحلام نقلتها إليه، ولا يرفع بإجماعهم رأسا، يدعي في جهالة لا يحسد عليها، أنه لو أخذ عنهم لكان متبعا "لسنن الآباء"؟؟ قواعدك أنت العلمية، يا كاتب هذا الكلام، من أين أخذتها وعند من تعلمتها، إن كنت قد تعلمت شيئا أصلا؟؟ من مقاطع اليوتيوب لشمس الدين وأمثاله؟؟ أليس هذا وأمثاله أناسا "معاصرين لنا"؟ فهل المطلوب منا الآن أن نترك جميع العلماء الكبار الذين نصبهم الله في الأرض علامات على طريقة السلف ومنهج أهل السنة، لندخل معك في ذلك النفق أو السرداب أو الجحر المظلم الذي يختفي فيه شيخك وأمثاله من الأغرار الأغمار حدثاء الأسنان، حتى نتعلم القواعد العلمية كما لا يعرفها العلماء الكبار؟؟ ما لكم كيف تحكمون؟؟؟ أحقا تعقلون ما تقولون؟؟؟
نسأل الله السلامة والعافية!!
قولك: " كلامك كله يدور على هذا، والتشنيع والتبديع والتفسيق والولاء والبراء على هذه: ما وجدنا عليه مشايخنا"
نعم كلامي كله يدور على هذا، ويا ليتك عقلتها!! لكن من فرط ما أنتم فيه من الأجنبية عن العلم وأهله، لا تريدون أن تقتنعوا بأن العلم في المشيخة، وبأن البركة مع الأكابر!! لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم!! هذه هي الطريقة وإن رغمت أنوفكم!! العلم شيخ وتلميذ، يطيل مجالسته ويصبر عليه ولا يقدم بين يديه حتى يستوي عوده! وليس من طريقة السلف في العلم والتعليم أن يتطاول الرجل على جميع مشايخ العصر الذي هو فيه، يزعم أنه ليس فيهم من صحت نسبته إلى سلف الأمة، حتى يأخذ عنه!! أنت داعية بدعة يا هذا، شعرت بذلك أم لم تشعر!! كل من سعى بقطع الطريق بين الناس وعلماء عصرهم، بمثل هذا السخف الذي كتبته، فهو داعية فتنة وبدعة وزيغ، شعر بذلك أم لم يشعر!! ولا يغني عنه ملء الأرض من الآثار المسندة عن السلف، فهو بها لا يعدو أن يكون حمارا يحمل أسفارا، وليقل من يشاء ما يشاء!! السلفية ميراث متصل، يرثه الكابر عن الكابر، فمن قصده عند غير أهله، فقد ضل وزاغ، والله أعلم بأي شيء يختم له!! وانظر في حال أقرانك يا مسكين لترى العجب العجاب! يصبح أحدكم وهو يقول البخاري إمامي، ثم يبيت وهو يكفره! ويصبح أحدكم وهو يرفع الإمام أحمد فوق جميع علماء القرون، ثم لا يلبث أن يرميه بالجهمية!! اليوم ابن تيمية إمام، وغدا هو جهمي مجرم محترق، ثم الله أعلم من يسقط بعده في ثقب التجهيم الأسود الذي لم يسلم منه أحد عندكم!! اليوم يكفر أحدكم الناس بالغلط في بعض الصفات، ثم غدا يكفرهم بكل غلط في الصفات، لأنها صفات الله! ثم إذا به يكفرهم بكل مخالفة في العقيدة، من حيث هي عقيدة!! كيف تكون "عقيدة" (يعني توجد في كتب العقيدة) ويغلط فيها المسلم؟؟ يغلط في العقيدة؟؟ العقيدة؟؟ يكفر إذن ولا كرامة!! أليست يقال لها "عقيدة"؟؟ إذن يكفر المخالف أيا ما كان سبب مخالفته! هكذا، كما كفر الجهمية الناس بالمسألة من أصول الدين، لأنها من الأصول الكلامية الفلسفية التي لا يجيزون لعاقل أن يقول بخلافها! أيكون الرجل مسلما، وعنده خلل في سبب المعرفة بأن له ربا بالغيب؟؟ محال!! فكذلك عندكم!! السلف قالوا هذه هي العقيدة التي ينجو صاحبها، إذن ما مفهوم المخالفة من هذا الكلام؟ أن مخالفها يهلك!! لا يعرف ربه!! وإذا كان لا يعرف ربه كما هو حقه أن يعرف، إذن يصبح مشركا يعبد غيره من حيث لا يدري!! ما رأيك في هذه القاعدة؟؟ أحدثتها لك الآن، كما تحدثون أنتم قواعدكم!! لا شيء أسهل من هذا! ونظيرها قول القائل: كل من غلط في صفات الله، فقد كذب على الله، والكاذب على الله يحشر وجهه أسود يوم القيامة، إذن النووي من أهل الوجوه السوداء، وليس بإمام! واحد زائد واحد يساوي اثنين! ما المشكلة؟؟ هذا تقعيد شيخك شمس الدين! وهو مورد قولك: " أما من يخالفنا في صفات الله، حتى لو وقع في أقوال الجهمية، فهو الإمام المعظم."! فهل سبقه إليه أحد من العلماء؟؟ أبدا!! هل وجده مقررا على هذه العبارة أو ما في معناها عند أحد من أئمة أهل السنة وصولا إلى السلف الذين يعتزي إليهم؟؟ أبدا!! مع أنه يلزم منه ألا يعذر المكره على كلمة الكفر، فيصادم صريح القرآن، لأنه تقعيد عقلي مطلق، مبني على تعريف قوله "كذب على الله"! الكذب على الله عنده، الذي هو موجب للذم والعقوبة يوم القيامة، هو بالتعريف المطلق (على طريقة المتكلمين الذين يكفرهم، لا على طريقة أهل السنة في الباب ونحوه): الغلط على الله في الصفات الإلهية!! فهو تعريف لو قيدته لهدمته على رأس صاحبه لا محالة! الذي يقول في حق الله شيئا بخلاف الصفات الثابتة له تعالى، أيا ما كان، يكون كاذبا على الله، أيا ما كان سبب تلبسه بذلك الغلط! وهو ما عجز المسكين، ولا عجب، عن طرده! فوقع في بعض كلامه فيما يناقض بعضه الآخر، وهو مضطر لذلك لا محالة!! وإلا، فإن رضي بالتقييد باعتبار مانع الإكراه، فكيف يرد التقييد بمانع الجهل، وقد سمع قول الله تعالى: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) ونحوه مما في معناه؟ إما أن تقبل التقييد بما ثبت دليله، فتسوي بين الإكراه والجهل مطلقا في جميع المسائل (أي التي لا يتصور الجهل والاشتباه في كونها كفرا من جهة السمع)، أو ترد القيود كلها وتتمسك بالإطلاق الأرعن هذا، وإذن تصادم القرآن في كل زاوية، تعذر رجلا فيما تكفر بمثله الآخر، ممن تساوت قرائن الحال فيهم عندك، ولا تشعر بحمأة التناقض التي غرقت فيها!! وهذا ما وقع فيه شمس الدين كما نادى عليه به "طوب الأرض" من طلبة العلم المبتدئين ومن فوقهم، ممن ردوا عليه جهله!! فهل يفهم الرجل قضايا العموم والخصوص والتقييد والإطلاق والاطراد والتناقض، والتسوية بين المتماثلات، وهذه الأمور؟؟ لا وربي لا يفهم، لم يصبر على نفسه حتى يفهم!! وإنما هذا محصول فهمه الحادث السقيم لجمل مأثورة عن بعض الأئمة الأقدمين في ذم المبتدعة في عصرهم، قد أبى إلا أن يهجم عليها من غير بابها، يقرأها قراءة الصحف والمجلات، ثم يقول للناس: دعكم من علماء العصر، كلهم أصحاب غلط وخلل وزيغ، وعليكم بكتب السلف، هي تكفيكم، والكلام فيها واضح لا يشتبه ولا يختلف عليه من يفهم العربية! فهل نحن الآن مطالبون بأن نترك علماء القرون وقواعدهم الموروثة المحكمة، لنأخذ عن محمد أفندي شمس الدين تقعيده هذا؟؟
قاتلكم الله!
أنا لست أدعوكم لتقليد المشايخ المعاصرين لمجرد أنهم مشايخ معظمون عندي! وإنما أقول لكم كما أقول لكل عامي ممن لا يعرفون طريق الطلب وسبيل المؤمنين في العلم: اسمعوا ما مع هؤلاء العلماء، وزنوا أدلتهم وقواعدهم في أصول الدين وما به أبطلوا ما عليه المخالفون في العقيدة والمنهج، لتعلموا هل يصدق عليه أنه هو فهم السلف حقا أم لا يمكن أن يكون كذلك!! فإن محجة السلف وسبيلهم الموروثة بيضاء ناصعة، لا اشتباه فيها ولا التباس، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يصد الناس عنها إلا مفسد ضال مضل! أرأيت ما به تعرف أن الإسلام هو الحق من بين الملل؟؟ ألا تتنتصب في نفسك أسباب شتى من مواطأة الفطرة عندك، تدلك على أن الإسلام حق، ولا يمكن أن يقبل الله غيره من الملل؟ فكذلك ما به تعرف أن ما عليه مشيخة أهل السنة في عصرك هم على تلك المحجة لا على خلافها، وعلى سبيل المؤمنين!! تسمع مادتهم وأدلتهم فتعرف، وتجزم بأنه لا يمكن أن يكون الإسلام الذي يرتضيه الله تعالى إلا هذا! هي مشكاة واحدة، الإسلام والسنة وطريقة السلف! وهي مادة واحدة: ما عليه المعاصرون من أهل السنة وما عليه مشايخهم، وما عليه ابن تيمية، وما عليه مشايخه من أهل الحديث، وصولا إلى السلف الأول، وكلهم يخاصمون من شذ عنهم يقوم القيامة!
فيا معاشر طلبة العلم، نفضوا أيديكم من تلك الفئة الضالة المارقة، فإنه ليس في الأرض جهل مركب أعظم منعا لصاحبه من قبول الحق، من هذا الذي هم عليه، على ما في نفوسهم من الأهواء والأحقاد على أكابر العلماء، نسأل الله العافية!! رجل يخالفك في مصادر تلقي العلم بالسلفية، ويقول السلفية هي ما أفهمه أنا برأسي من كتب فلان وفلان من أئمة القرون الأولى، بلسان العرب الذي يظن أنه يعرفه، وكأنما هي وجادة عثرنا عليها في كهف أو في حفرة في بطن الأرض، كتبها أعجمي من أمثالنا، فلا نحتاج لأكثر مما معنا من اللغة حتى نضبط فهم ما يقول وما يريد! فما الحيلة لإفهام مثل هذا وجه الجهالة والحماقة عنده، وهو لن يقابل تقعيد العلماء في العلم وإجماعهم عليه، إلا بتأويل يخترعه لنفسه لأثر من هنا أو هناك، من آثار السلف، يزعم معه أنه قد أفحم خصمه وألزمه أتم ما يكون الإلزام، بأن يكون على ما كان عليه السلف بزعمه؟؟ وما الحيلة مع إنسان لا يدرك ولا يشعر بأنه صاحب تأويل فاسد يزعمه هو صريح الأثر السلفي والنص الشرعي، مع أنه يعلم أنه لا ذاهب إليه في الأمة قبله، على ما هو واقع فيه لا محالة من التناقض عند طرده؟؟
نسأل الله أن يرفع هذه الجهالة العظيمة عن شباب المسلمين وأن يفضح أصحابها بما هم فيه من الجهل المركب العظيم، وأن يبعدهم عن سراديبهم وجحورهم وتلك الشقوق التي يبثون منها جهلهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله أولا وآخرا.
انتهى المقصود من الرد، ولله الأمر من قبل ومن بعد
أبو الفداء ابن مسعود
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
